و معنى الشراك: أحد سيور النعل التي تكون على وجهها ، وهذا على سبيل التقريب والتفهيم إلى أن النعيم والعذاب مدرك بسرعة وبعد خروج الروح يرى المؤمن الطائع ثوابه ، والعاصي عقابه ، فالعاقل من تاب إلى اللّه وأسرع في الطاعة وجد في العبادة ولا يعلم انتهاء العمر إلا اللّه ، فالنبي يرغّب المؤمن في التوبة رجاء إدراك رحمة اللّه وثوابه ويبغضه بالقنوط وينفره من الكبر والغرور كما قال تعالى:"اعلموا أنما الحياة الدنيا لعب ولهو وزينة وتفاخر بينكم وتكاثر في الأموال والأولاد كمثل غيث أعجب الكفار نباته ثم يهيج فتراه مصفرا ثم يكون حطاما وفي الآخرة عذاب شديد ومغفرة من اللّه ورضوان وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور".
هذا وقد صوّر المتنبي التوبة والجنوح إلى المثل الأعلى بقوله الممتع:
ومن يجد الطريق إلى المعالي فلا يذر المطي بلا سنام
ولم أر في عيوب الناس عيبا كنقص القادرين على التمام
[سورة الشورى (42) : الآيات 27 إلى 31]
وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ وَلكِنْ يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ ما يَشاءُ إِنَّهُ بِعِبادِهِ خَبِيرٌ بَصِيرٌ (27) وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِنْ بَعْدِ ما قَنَطُوا وَيَنْشُرُ رَحْمَتَهُ وَهُوَ الْوَلِيُّ الْحَمِيدُ (28) وَمِنْ آياتِهِ خَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَثَّ فِيهِما مِنْ دابَّةٍ وَهُوَ عَلى جَمْعِهِمْ إِذا يَشاءُ قَدِيرٌ (29) وَما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ (30) وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ (31)
الإعراب: