ويشهد له ما رواه الإمام أحمد، والحاكم وصححه، والبيهقي في"الشعب"عن عبد الرحمن بن شبل رضي الله تعالى عنه: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"إِنَّ التُّجَّارَ هُمُ الْفُجَّارُ".
فقيل: يا رسول الله! أليس الله قد أحلَّ البيع؟
قال:"نعَمْ، وَلَكِنَّهُمْ يَخْتَلِفُوْنَ فَيَأْثَمُوْنَ، وَيُحَدِّثُوْنَ فَيَكْذِبُوْنَ".
وروى أبو داود الطيالسي، وابن منيع، وابن أبي أسامة في"مسانيدهم"، والديلمي عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"النَّاسُ مَعَادِنُ فيْ الخَيْرِ وَالشَّرِّ، خِيَارُهُمْ فيْ الجَاهِلِيَّةِ خِيَارُهُمْ فيْ الإِسْلاَمِ إِذَا فَقُهُوْا".
وروى البيهقي، والديلمي عن ابن عباس قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"النَّاسُ مَعَادِنُ وَالْعِرْقُ دَسَاسٌ، وَأَدَبُ السُّوْءِ كَعِرْقِ السُّوْءِ".
وروى الإمام أحمد، ومسلم عن جابر - رضي الله عنه: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"النَّاسُ تَبَعٌ لِقُرَيْشٍ في الخَيرِ وَالشَّرِّ".
وروى أبو نعيم عن سلمان الفارسي رضي الله تعالى عنه أنه قال: إنما الخير والشر بعد اليوم.
وأراد باليوم مدة زمان الدنيا؛ أي: لا يكون الخير الحقيقي والشر الحقيقي إلا ما كان في الآخرة.
وروى أبو نعيم بإسنادٍ صحيح، عن كعب رضي الله تعالى عنه قال: يؤتى بالرئيس في الخير يوم القيامة، فيُقال له: أجب ربك، فَيُنطلق به إلى ربه عز وجل فلا يحجب عنه، فيؤمر به إلى الجنة فيرى منزله ومنازل أصحابه الذين كانوا يتابعونه على الخير، فيعينونه عليه بخير، فيقال له: هذه منزلة فلان، وهذه منزلة فلان، فيرى ما أعدَّ الله لهم في الجنَّة، ويوضع على رأسه تاج، ويغلف من ريح الجنة، ويشرق وجهه حتى يكون مثل القمر.
قال همام: أحسبه قال: ليلة البدر.
قال: فيخرج فلا يراه أهل ملأ إلا قالوا: اللَّهُمَّ اجعله منهم حتَّى
يأتي أصحابه الذين كانوا يجامعونه على الخير ويعينونه عليه، فيقولون: بشِّرنا يا فلان.