فيقول لهذا: إنَّ الله أعدَّ لك في الجنة كذا، ولهذا: إنَّ الله أعدَّ لك في الجنة كذا، وأعدَّ لك كذا، فما يزال يُخبرهم بما أعدَّ لهم في الجنة من الكرامة حتى يعلو وجوههم من البياض مثلما علا وجهه، فيعرفهم الناس ببياض وجوههم.
قال: ويؤتى بالرئيس في الشر فيُقال له: أجب ربك، فينطلق به إلى ربه عز وجل، فيُحجب عنه، ويؤمر به إلى النَّار، فيرى منزله ومنزل أصحابه، فيقال: هذه منزلة فلان، وهذه منزلة فلان، فيرى ما أعدَّ لهم فيها من الهوان، ويرى منزلته أشر من منازلهم، قال: فيسود وجهه، وتزرقُّ عيناه، ويوضع على رأسه قلنسوة من نار.
قال: فيخرج فلا يراه أهل ملأ إلا تعوذوا بالله منه، فيأتي أصحابه الَّذين كانوا يجامعونه على الشر ويعينونه عليه، فما يزال يخبرهم بما أعدَّ لهم في النار حتى يعلو وجوههم من السواد مثل ما علا وجهه، فيعرفهم الناس بسواد وجوههم فيقولون: هؤلاء أهل النار.
وإنما يكون الرئيس الخير بالرتبة المذكورة إذا كان عاملاً بما يعلم، مؤتمراً بما يؤمر، مُنتهياً عما يُنهى.
وكذلك ينبغي لكل عالم يعلم الناس كما قال بعض السلف: إذا أمرت بخير، فكن آخَذَ الناسِ به، وإذا نهيتَ عن شر، فكن أبعد الناس عنه.
وإلا فإنه من أشد الناس عذاباً، أو هو أشدهم كما في الحديث:"أَشَدُّ النَّاسِ عَذَابًا يَوْمَ القِيَامَةِ عَالمٌ لمَ يَنْفَعْهُ اللهُ بِعِلْمِهِ".
وروى الشيخان، وغيرهما عن أسامة بن زيد رضي الله تعالى عنه: أنه سمع النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول:"يُؤْتَىْ بِالرَّجُلِ يَوْمَ القِيَامَةِ فَيُلْقَىْ فيْ النَّارِ، فتَنْدَلِقُ أَقْتَابُهُ؛ أي أمعاؤه، فَيَدُوْرُ بهَا كَمَا يَدُوْرُ الحِمَارُ فيْ الرَّحَا، فَيَطِيْفُ بِهِ أَهْلُ النَّارِ فَيَقُوْلُوْنَ لَهُ: مَالَكَ؟ فَيَقُوْلُ: كُنْتُ آمُرُ بِالخَيرِ وَلاَ آتِيْهِ، وَأَنْهَىْ عَنِ الشَّرِّ وَآتِيْهِ".
وفي رواية:"آمُرُ بِالمَعْرُوْفِ وَلاَ آتِيْهِ، وَأَنْهَىْ عَنِ المُنْكَرِ وَآتِيْهِ".