وقال محمد بن (الحنفية) وابن زيد في قوله (أو يزوجهم) ذكراناً وإناثاً ، يعني التوأم ، يخلق في البطن ذكراً وأنثى ويقال: رجل عقيم لا يولد له ، وامرأة عقيم
لا تلد ، وريح عقيم لا تأتي بمطر ولا خير.
ثم قال تعالى: {إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ} ، أي: إن الله ذو علم بما خلق ، وقدرة على خلق ما يشاء.
ثم قال تعالى: {وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُكَلِّمَهُ الله إِلاَّ وَحْياً أَوْ مِن وَرَآءِ حِجَابٍ} وما ينبغي لبشر من بني آدم أن يكلمه ربه مشافهة ، ولكن وحياً يوحي إليه كيف يشاء ، إما إلهاماً ، وإما مع ملك مقرب ، أو من وراء حجاب حيث يسمع كلامه ولا يراه كما فعل بموسى صلوات الله عليه.
{أَوْ يُرْسِلَ رَسُولاً} ، يعني: من الملائكة ، كجبريل وشبهه.
{فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَآءُ} ، أي: فيبلغ الملك إلى البشر المرسل إليه بإذن الله عز وجل ما يشاء الله أن يبلغه إليه من أمره ونهيه وخبره وما أراد.
وقال مجاهد {إِلاَّ وَحْياً} ، أي: إلا أن يلقي (في قلبه) ما يشاء ، ويلهمه ما يشاء ، {أَوْ مِن وَرَآءِ حِجَابٍ} كموسى ، {أَوْ يُرْسِلَ رَسُولاً} كجبريل إلى محمد عليهما السلام.
وقيل: المعنى: {إِلاَّ وَحْياً} كما أوحى إلى الأنبياء بإرسال جبريل وشبهه من
الملائكة ، {أَوْ مِن وَرَآءِ حِجَابٍ} كما كلَّم موسى ، {أَوْ يُرْسِلَ رَسُولاً} - يعني: من البشر - إلى الناس كافة.
وقال القتبي: {إِلاَّ وَحْياً} : في المنام ، {أَوْ مِن وَرَآءِ حِجَابٍ} كما كلم موسى أي ملكاً إلى النبي من بني آدم فيبلغه عن الله (ما يشاء) الله أن يبلغه.
{إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ} ، أي: إن الله عز وجل لذو علو على كل شيء واقتدار ، ذو حكمة في تدبيره خلقه.
(وليس العلو في هذا وشبهه من المسافة إنما هو علو اقتدار ، ورفعة حال وجلالة) .