ثم قال تعالى: {وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ رُوحاً مِّنْ أَمْرِنَا} ، أي: كما أوحينا إلى سائر الرسل قبلك ، كذلك أوحينا إليك رحمة من أمرنا: وحياً ، وهو القرآن.
قال قتادة: روحاً: رحمة . وقال السدي: روحاً: وحياً . وقال ابن عباس: هو
النبوة.
وقيل: المعنى: أوحينا / إليك ما تحيا به النفوس كما تحيا بثبات الروح فيها ، وهو القرآن وما فيه من الإيمان والمواعظ.
ثم قال تعالى: {مَا كُنتَ تَدْرِي مَا الكتاب وَلاَ الإيمان} ، أي: لم تكن يا محمد تدري أي شيء الكتاب ، ولا أي شيء الإيمان للذين أعطيناكهما.
ثم قال تعالى: {ولكن جَعَلْنَاهُ نُوراً نَّهْدِي بِهِ مَن نَّشَآءُ مِنْ عِبَادِنَا} ، أي: ولكن جعلنا القرآن ضياء للناس يستضيء بنوره من يشاء الله عز وجل ومن يوفقه ، ونوره هو: العمل بما فيه.
ثم قال تعالى: {وَإِنَّكَ لتهدي إلى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ} ، أي: وإنك يا محمد لتهدي الناس وتدعوهم وترشدهم إلى طريق مستقيم ، أي: إلى الحق والإسلام.
وقرأ الضحاك وحوشب: {وَإِنَّكَ لتهدي إلى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ} بضم التاء وفتح الدال على ما يسم فاعله.
ثم بين الصراط وفسره فقال: {صِرَاطِ الله الذي لَهُ مَا فِي السماوات} ، أي: طريق
الله الذي دعا إليه عباده.
وقال الضحاك: إلى صراط مستقيم ، إلى دين (مستقيم ، دين) الله الذي له ، وفي ملكه وقدرته وسلطانه جميع ما في السماوات وما في الأرض.
ثم قال: {أَلاَ إِلَى الله تَصِيرُ الأمور} ، أي: ترد أمور جميع الخلق إلى الله عز وجل يوم القيامة فيقضى بينهم بالعدل ، وأمورهم (أيضاً في الدنيا) إلى الله سبحانه . وإنما خص ذكر يوم القيامة - هنا - لأنه يوم لا يدعي فيه أحد لنفسه شيئاً ولا يتجبر فيه أحد ، ولا يدعي أحد مُلْكاً ولا سلطاناً إلا الله سبحانه.