قال الزجاج: معناه: ليس لكم مخلص من العذاب ، ولا تقدرون أن تنكروا ما توقفون عليه من ذنوبكم ، (ولا ما) ينزل بكم من العذاب.
ثم قال تعالى: {فَإِنْ أَعْرَضُواْ فَمَآ أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً إِنْ عَلَيْكَ إِلاَّ البلاغ} ، أي: فإن
أعرض هؤلاء المشركون عما جئتهم به يا محمد من الحق فلم يؤمنوا به فدعهم ، فإذا لم ترسلك إليهم رقيباً عليهم تحفظهم أعمالهم ، ما عليك إلا البلاغ لما أرسلت به إليهم ، فإذا بلغت قضيت ما يجب عليك.
ثم قال تعالى: {وَإِنَّآ إِذَآ أَذَقْنَا الإنسان مِنَّا رَحْمَةً} ، أي: أغنيناه ووسعنا عليه فرح بها.
{وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَإِنَّ الإنسان كَفُورٌ} ، أي: وإن يصب الإنسان فقر ، أو ضيق عيش ، أو علة بما قدمت يداه من المعاصي - عقوبة له من الله عز وجل على فعله وعصيانه - جحد نعم الله سبحانه المتقدمة عنده ويئس من الخير.
والتقدير ، فإن الإنسان كفور ، أي: جحود لنعم ربه ، يعد المصائب ويجحد النعم.
والإنسان هنا: واحد للجنس ، يدل على الجمع ، ولذلك قال: {وَإِن تُصِبْهُمْ} ، فَجَمَعَ.
ثم قال تعالى: {لِلَّهِ مُلْكُ السماوات والأرض يَخْلُقُ مَا يَشَآءُ} ، أي: لله سطان السماوات والأرض يفعل في سلطانه ما يشاء ويخلق من يشاء ، فيهب لمن يشاء - من عباده - الذكور من الأولاد ، ويهب لمن يشاء منهم الإناث ، ويهب لمن يشاء ذكوراً وإناثاً ،
ويمنع من يشاء من الولد . فيجعله أو يجعل امرأته عقيماً.
قال ابن عباس يهب بمن يشاء إناثاً لا يولَد له إلا الجواري ، ويهب لمن يشاء الذكور لا (يولد له) إلا الغلمان ، أو يزوجهم ذكراناً وإناثاً يولد له الجواري والغلمان ، فلذلك تزويجهم ، وهو قول الحسن وقتادة والضحاك ومجاهد وغيرهم.