وروى ابن أبي الدنيا، والدينوري من طريقه عن أبي عبيدة قال: قال أكثم بن صيفي: الشر بدؤه صغار، فاصفح عنه لكيلا يخرجك إلى أكبر منه.
وقلت في معناه: من المجتث]
الشَّرُّ يَبْدُو صِغاراً ... فَاصْفَحْ بِحِلْمِكَ عَنْهُ
كَيْلا يَصِيرَ كِباراً ... يَعْسُرْ خَلاصُكَ مِنْهُ
وروى ابن أبي الدنيا في"العقوبات"عن عبد الرحمن بن عوف رضي الله تعالى عنه: إذا لم يَلِ الوالي لله، ولم يؤدِّ المولى ما عليه من حق الله، فاحذروا مكر الله وأخذه، فقد اجتمع الشر عليكم.
وروى ابن عساكر في ترجمة أبي جعفر محمد بن عوف بن سفيان الطائي الحمصي عنه قال: كنت ألعب في الكنيسة بالأكرة وأنا حَدَث، فدخلت الكرة إلى المسجد حتى وقعت بالقرب من المعافى ابن عمران، فقال لي: يا فتى! ابن من أنت؟
فقلت: أنا ابن عوف.
قال: ابن سفيان؟
قلت: نعم.
قال: أما إنَّ أباك كان من إخواننا، وكان ممن يكتب معنا الحديث والعلم، والذي كان يشبهك أن تتبع ما كان عليه والدك،
فصرتُ إلى أمي فأخبرتها.
فقالت: صدق يا بني! هو صديق لأبيك، فألبستني ثوباً من ثيابه وإزاراً من إزاره، ثم جئت إلى المعافى بن عمران ومعي محبرة وورق، فقال: اكتب: حدثنا إسماعيل بن عياش عن عبد ربه بن سليمان قال: كتبت لي أمُّ الدرداء في لوحي مما تعلمني: اطلبوا العلم صغاراً تعملوا به كباراً؛ فإن لكل حاصدٍ ما زرع - خيراً كان أم شراً - فكان أول حديث سمعته.
وفي معنى كلام أم الدرداء رضي الله تعالى عنها: الحديث الذي أورده النحاة مستشهدين به على حذف فعل الشرط، وعلى حذف كان واسمها:"النَّاسُ مَجْزِيُّونَ بِأَعْمالِهِم؛ إِنْ خَيْراً فَخَيْرٌ، وَإِنْ شَرًّا فَشَرٌّ"؛ أي: إن كان العمل خيراً فجزاؤه خير، وإن كان شراً فجزاؤه شر.
وبهذا اللفظ أخرجه ابن جرير عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما موقوفاً عليه.
وروى الديلمي بسند ضعيف، عن علي رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"مَنِ اسْتَوَىْ يَوْمَاهُ فَهُوَ مَغْبُوْنٌ، وَمَنْ كَانَ آخِرُ"
يَوْمَيْهِ شَرًّا فَهُوَ مَلْعُوْنٌ، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ فيْ الزِّيَادَةِ فَهُوَ فيْ النُّقْصَانِ"."