{وَلَوْ ترى إِذِ المجرمون نَاكِسُواْ رُءُوسِهِمْ عِندَ رَبِّهِمْ رَبَّنَآ أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا فارجعنا نَعْمَلْ صَالِحاً} [السجدة: 12] استعتبوا في غير حين استعتاب ، وسألوا الرجوع إلى الدنيا حين لا يقبل منهم ، وبادروا إلى التوبة حين لا تنفعهم.
"ومن"في قوله: {وَلَمَن صَبَرَ} مبتدأ ، والخبر:"إن ذلك لمن عزم الأمور ..."الجملة . وثَمَّ محذوف ، فيه ضمير يعود على المبتدأ والتقدير: إن ذلك منه لمن عزم الأمور . (ومثل هذا) قول العرب:"البُرَّقَفِيزَانِ بِدِرْهَمٍ"، أي: قفيزان منه
بدرهم . والتقدير: إن ذلك لمن عزم الأمور له.
ثم قال تعالى: {وَتَرَاهُمْ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا خَاشِعِينَ مِنَ الذل} ، أي وترى يا محمد الظالمين يوم القيامة يعرضون على النار خاضعين مما بهم من الذلة الخوف.
ثم قال: {يَنظُرُونَ مِن طَرْفٍ خَفِيٍّ} ، أي: ينظر هؤلاء الظالمون إلى النار حين يعرضون عليها من طرفي خفي ، أي: من طرف ذليل من كثرة الخوف والإشفاق لتبقيهم أنهم داخلون فيها.
قال ابن عباس ومجاهد: {مِن طَرْفٍ خَفِيٍّ} ، أي: ذليل وهو اختيار الطبري ، قال:"وصفه الله بالخفاء للذلة التي قد ركبتهم حتى كادت أعينهم تغور فتذهب". وقال ابن جبير ، يسارقون النظر من الخوف ، وقاله السدي وابن كعب .
وقال بعض أهل العربية: تقديره: من عين ضعيفة النظر والطرف عنده هنا العين.
وقال يونس"من"بمعنى الباء . والتقدير: بطرف خفي.
وقال: إنما قال من طرف خفي لأنه لا يفتح عينه ، إنما ينظر ببعضها إشفاقاً . وقيل:"إنما قيل ذلك لأنهم ينظرون إلى النار بقلوبهم لا بأعينهم لأنهم يحشرون عمياً".
ووقف بعض العلماء على {خَاشِعِينَ} . ووقف أكثرهم على {خَفِيٍّ} . فتكون {مِنَ} في قوله: {مِنَ الذل} إن وقفت على {خَاشِعِينَ} (متعلقة بـ {يَنظُرُونَ} ) .
وإن وقفت على {خَفِيٍّ} كانت {مِنَ} متعلقة بـ {خَاشِعِينَ} .