وقال ابن زيد: عنى بذلك ، الإنتصار من أهل الشرك . وقال: هو منسوخ . - يريد نسخ بالأمر بالجهاد - قال: ونزل في أهل الإسلام {ادفع بالتي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الذي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ} [فصلت: 34] .
والقول الأول هو أن الآية محكمة / غير منسوخة . عنى بها كل منتصر ممن ظلمه وعليه أكثر العلماء ، لأن النسخ لا يحكم عليه إلا بدليل قاطع أو إجماع أو نص من سنة.
ثم قال تعالى: {إِنَّمَا السبيل عَلَى الذين يَظْلِمُونَ الناس وَيَبْغُونَ فِي الأرض بِغَيْرِ الحق} ، أي: إنما سبيل العقوبة على الذين يظلمون الناس ويتجاوزون في أرض الله عز وجل الحد الذي أباح لهم ربهم فيفسدون فيها بغير الحق.
{أولئك لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} ، أي: مؤلم ، يعني: في الآخرة بعد عقوبة الدنيا.
وقال ابن زيد عن أبيه: هي من المشركين وهي منسوخة بقوله: {ادفع بالتي هِيَ أَحْسَنُ} [فصلت: 34] .
وكان مالك لا يرى تحليل الظالم ، ويرى تحليل من لك عليه دين ومات لا وفاء له به . وكان ابن المسيب لا يرى تحليله.
وقال عبيد الله بن عمير: ورب هذا البيت لا يعذب الله عز وجل إلا مشركاً أو ظالماً لعباده ، ثم قرأ:"إنما السبيل ، الآية".
ثم قال: {وَلَمَن صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الأمور} ، أي: ولمن صبر على إساءة من أساء إليه ، وغفر للمسيئ إليه جرمه فلم ينتصر منه وهو قادر على ذلك ابتغاء وجه الله عز وجل وجزيل ثوابه ، إن ذلك الفعل منه لمن عزم الأمور ، لمن أعالي الأمور التي ندب الله إلى
فعلها عبادة ومن أجلها ، وذلك فعل الوارعين.
ثم قال: {وَمَن يُضْلِلِ الله فَمَا لَهُ مِن وَلِيٍّ مِّن بَعْدِهِ} ، أي: ومن يخذله الله فلا يوفقه إلى الهدى فليس من ولي يوليه فيهديه من بعد إضلال الله له.
ثم قال: {وَتَرَى الظالمين لَمَّا رَأَوُاْ العذاب يَقُولُونَ هَلْ إلى مَرَدٍّ مِّن سَبِيلٍ} ، هذا مثل قوله: