وسميت الثانية"سيئة"وليس الذي (يعملها مسيئاً) لأنها مجازاة على الأول . فسميت باسمها وليست بها.
وروي أن ذلك: أن يجاب القائل الكلمة القذعة بمثلها.
وقال ابن أبي نجيح: هو مثل أن يقول القائل: أخزاه الله ، فيقول له المجيب مثل ذلك.
وقال السدي: إذا شتمك فاشتمه بمثل ما شتمك من غير أن تعدي.
قال ابن زيد: {والذين إِذَآ أَصَابَهُمُ البغي هُمْ يَنتَصِرُونَ} ، يعني: من المشركين ، ثم قال: {وَجَزَآءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى الله} قال: معناه: ليس آمركم أن تعفوا عنهم لأني لا أحبهم ، أي: لا أحب الظالمين ، يعني: المشركين ، فمن فعل فالله
يثيبه على ما آذاه به المشركون ، قال: ثم نسخ هذا كله ، وأمر بالجهاد.
والآية على القول الأول محكمة عامة ، مثل قوله: {فَمَنِ اعتدى عَلَيْكُمْ فاعتدوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعتدى عَلَيْكُمْ} [البقرة: 194]
والمعنى: فمن عفا عمن أساء إليه فغفر له ابتغاء وجه الله سبحانه وهو قادر على العقوبة فالله مثيبه.
ويكون معنى قوله: {إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الظالمين} على هذا القول ، أي: إنه لا يحب من يتعدى على الناس فيسيء إليهم بغير إذن الله عز وجل له.
ثم قال تعالى: {وَلَمَنِ انتصر بَعْدَ ظُلْمِهِ فأولئك مَا عَلَيْهِمْ مِّن سَبِيلٍ} ، أي: ومن انتصر ممن ظلمه من بعد ظلمه إياه ، فلا سبيل للمنتصر منه على المنتصر بعقوبة ولا أذى ، لأنهم انتصروا بحق وجب لهم على من تعدى عليهم.
وقال قتادة:"فيما يكون بين الناس من القصاص ، فأما لو ظلمك رجل لم يحل لك أن تظلمه".
وقال الحسن: هذا في الرجل يلقيك فتلقيه ، ويسبك فتسبه ، ما لم يكن حدا ، أو كلمة لا تصلح.