قوله: {لَوْ شَآءَ اللَّهُ} مفعول {شَآءَ} محذوف تقديره جعلهم أمة واحدة، والمعنى: أن الأمر كله لله، فلا يسأل عما يفعل لحكمة سبقت، بأن خلق الجنة وخلق لها أهلاً، وخلق ناراً وخلق لها أهلاً.
قوله: (وهو الإسلام) أي أو الكفر.
قوله: {وَلَكِن يُدْخِلُ مَن يَشَآءُ فِي رَحْمَتِهِ} أي بفضله وإحسانه، وهم فريق الجنة.
قوله: {وَالظَّالِمُونَ} أي وهم فريق النار، وهو مقابل قوله: {يُدْخِلُ مَن يَشَآءُ فِي رَحْمَتِهِ} كان مقتضى الظاهر أن يقتل: ويدخل من يشاء في غضبه، وعدل عنه إلى ما ذكر، إشارة إلى دفع توهم، أن لهم شفيعاً ونصيراً في الآخرة، وأما دخولهم في الغضب، فأمر معلوم لا يحتاج للنص عليه.
قوله: (الكافرون) تفسير للظالمون) فالمراد بالظلم الكفر، وأما الظالمون بمعنى العاصين بغير الكفر، فلهم نصير يدفع عنهم العذاب، لما في الحديث:"شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي"قوله: (والهمزة للإنكار) هذا أحد أوجه في (أَمْ) المنقطعة، وهو أنها تقدر ببل والهمزة، ويصح تقديرها ببل وحدها، أو الهمزة وحدها.
قوله: (أي ليس المتخذون أولياء) أي فالنفي منصب على المفعول الثاني.
قوله: {فَاللَّهُ هُوَ الْوَلِيُّ} أي المعبود بحق المتولي أمور الخلق، والجملة المعرفة الطرفين تفيد الحصر فلا معبود بحق الله تعالى،
إن قلت: مقتضى الحصر هنا أن لفظ الولي لا يتصف به المخلوق، ومقتضى آية {أَلا إِنَّ أَوْلِيَآءَ اللَّهِ لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ} [يونس: 62] أنه يتصف به المخلوق، فكيف الجمع بينهما؟
أجيب: بأن معنى الولي هنا المعبود بحق، وذلك لا يتصف به غيره تعالى، وأما الولي في تلك الآية، فمعناه المنهمك في طاعة الله تعالى، المتولي الله أموره، وتقدم ذلك.
قوله: (والفاء لمجرد العطف) أي عطف ما بعدها على ما قبلها، ورد بذلك على الزمخشري القائل: إن الفاء واقعة في جواب الشرط مقدر، أي إن أرادوا ولياً بحق، فالله هو الولي، قال أبو حيان: لا حاجة إلى هذا التقدير، لتمام الكلام بدونه.