فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 403257 من 466147

والباء بمعنى في؛ أي: استعملوا رأيكم في الخير، ولا تستعملوه في الشر؛ فإن الرأي في الحقيقة اجتهاد قد يقع فيه الخطأ، والخطأ في الخير فوات وفي الشر تفويت، والتفويت جناية بخلاف الفوات.

ويحتمل أنه ضمن الرأي معنى الإشارة بالشورى؛ أي: إذا كان لك شورى فلتكن بالخير؛ فإنها مصلحة، ولا تكن بالشر؛ فإنها غش وخيانة.

وروى أبو نعيم عن الأعمش رحمه الله تعالى قال: كنا نَعُدُّ أهل السوق شرارنا، وإنا لنعدهم اليوم خيارنا.

ووجه ذلك: أنهم كانوا في صدر الإسلام وإقبال الدِّين يؤثرون التوكل ويقبلون على العبادة والعلم، فلما وهن كثير منهم وتعرض لمخالطة الملوك والأغنياء طمعاً فيما في أيديهم صار أهل الكسب والاجتزائية عما في أيدي الناس خيراً منهم، وكان أهل السوق إذ ذاك لهم اهتمام بالدين في معاملاتهم وأحوالهم.

وروى الدينوري في"المجالسة"عن أبي حازم قال: إذا كنت في زمان ترضى فيه من العمل بالقول، ومن العلم بالعمل فأنت في شر زمان وشر ناس.

أي: ترضى فيه بالقول والدعوى بدلاً من العمل، وترضى فيه بالعمل كيف كان بدلاً من العلم، ومعناه التعبد على جهل.

وقال الدينوري: حدثنا عباس بن محمد الدوري قال: أنشدنا يحيى بن معين هذا الشعر، وذكر أنه للعمري العابد رحمه الله تعالى: من الطويل

وَما لِي مِنْ عَبْدٍ وَلا مِنْ وَلِيدَةٍ ... وَإِنِّي لَفِي فَضْلٍ مِنَ اللهِ واسِعِ

بِنِعْمَةِ رَبِّي ما أُرِيدُ مَعِيشَةً ... سِوى قَصْدِ حِلٍّ مِنْ مَعِيشةِ قانِعِ

وَمَنْ يَجْعَلِ الرَّحْمنُ فِي قَلْبِهِ الرِّضا ... يَعِشْ فِي غِنًى مِنْ طَيِّبِ العَيْشِ واسِعِ

وَلَمْ أَبْتَغِ الدُّنْيا بِدِينٍ أَبِيعُهُ ... فَبائِعٌ دِينَ اللهِ مِنْ شَرِّ بائِعِ

وَلَمْ تَسْتَمِلْنِي الْمُرْدِياتُ مِنَ الْهَوى ... وَلَمْ أَتخَشَّعْ لامْرِئٍ ذِي بَضائِعِ

جَموعٍ لِشَرِّ الْمالِ مِنْ غَيْرِ حِلِّهِ ... ضَنِينٍ بِقَولِ الْحَقِّ لِلزُّورِ راتِعِ

قال يحيى: كنت أظن أن هذا الشعر للعمري حتى قال لي ابنه: هذا قاله عبد الله بن إدريس رحمه الله تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت