أراد بالقصائر: جمع قصيرة، أو قصورة، وهي المحبوبة المحجوبة.
وأما البحاتر، ويروى: البهاتر لهما جميعاً بحتره وبهتره، وهي القصيرة ضد الطويلة، والعرب تذم بزيادة الطول والقصر، وتحمد الرَّبعة من الرجال والنساء، وهي صفة النبي - صلى الله عليه وسلم -.
وروى الحسن المروزي في"زوائد الزهد"للإمام عبد الله بن المبارك عن مكحول - مرسلاً - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"مَا تَوَادَّ اثْنَانِ فيْ اللهِ إِلاَّ كَانَ أَفْضَلُهُمَا أَشَدَّهُمَا حُبًّا لِصَاحِبِهِ، وَمَا افْتَرَقَا إِلاَّ عَنْ ذَنْبٍ وَأَشَرَّهُمَا المُحَدِثُ".
أي: شرهما الذي أحدث ذلك الذنب؛ استعمل الشر وهو الأصل، والأصل في خير وشر أخير وأشير، إلا أنه أصل متروك.
وروى ابن أبى شيبة عن أبي إسحاق السبيعي، عن رجل من جهينة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"خَيْرُ مَا أُعْطِيَ المُؤْمِن خُلُقٌ حَسَنٌ،"
وَشَرُّ مَا أُعْطِيَ الرَّجُلُ قَلْبُ سُوْءٍ فيْ صُوْرَةٍ حَسَنَةٍ"."
وعن الحسن رحمه الله تعالى قال: إنَّ للشر أهلاً، وللخير أهلاً، ومن ترك شيئاً كفيه.
وروى أبو نعيم عن سفيان الثوري رحمه الله تعالى، قال: من العجز أن يُظَنَّ بأهل الشر الخير.
قلت: ومن الجَور أن يُظَنَّ بأهل الخير الشر.
وقلت في عقد ذلك مع عقد الآية الكريمة: من الرمل
ظَنُّكَ الْخَيْرَ بِأَهْلِ الشَّرِّ عَجْزٌ ... ظَنُّكَ الشَّرَّ بِأَهْلِ الْخَيْرِ ظُلْمُ
فَاتَّقِ اللهَ علا فِي الظَّنِّ وَاقْرَأْ ... قَوْلَ رَبِّي: (إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمُ)
وروى الدينوري في"المجالسة"عن مؤوخ قال: دعا أعرابي بعرفة، فسمعته يقول: اللهم إنِّي أعوذ بك من الفقر إلا إليك، ومن الذل إلا لك، فأعطني الخير واجعلني له أهلاً، وجنبني الشر ولا تجعلني للشر مثلاً.
وروى ابن أبي شيبة عن سليط بن عبد الله قال: قال ابن عمر رضي الله تعالى عنهما: رُوا بالخير ولا ترُوا بالشر.
أي: إذا كان لكم رأي فليكن مصحوباً بقصد الخير وإرادته، ولا يكن مصحوباً بإرادة الشر؛ أي: فليكن مستعملاً في الخير.