فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 403238 من 466147

وعن معاوية بن قرة قال: قال لقمان عليه السلام لابنه: يا بني! جالس الصالحين من عباد الله؛ فإنك تُصيبك بمجالستهم خيراً، ولعله أن يكون في آخر ذلك أن تنزل عليهم الرحمة فتصيبك معهم.

يا بني! لا تجالس الأشرار؛ فإنك لا يُصيبك من مجالستهم خير، ولعلَّ أن يكون في آخر ذلك أن تنزل عليهم عقوبة فتصيبك معهم.

وروى ابن أبي شيبة عن أبي عبد الله الجدلي قال: كان يقول داود عليه السلام: اللهم إني أعوذ بك من جارٍ عينه تراني وقلبه يرعاني، إن رأى خيراً دفنه، وإن رأى شراً أشاعه.

وروى الإمام أحمد في"الزهد"عن سفيان بن عيينة قال: كان عيسى ويحيى عليهما السلام يأتيان القرية، يسأل عيسى عليه السلام عن شرار أهلها، وشمال يحيى عليه السلام عن خيار أهلها، فقال - يعني: يحيى - لعيسى عليهما السلام: لم تنزل على شرار الناس؟

قال: إنما أنا طبيب أُداوي المرضى.

فمعاشرة الأشرار ومخالطتهم بهذه النية لهذه المصلحة من أعمال الخير.

لكن هذا لا يتم إلا لمن كمل في نفسه، ثم صلح في تكميل غيره، وكان له كلمة نافذة فيمن يأمره وينهاه ممن يُعاشره، إما لشرف مقامه عنده، وإما لمحبته إياه واعتقاده فيه.

فأما من لم يكن كذلك فيوشك أن يغلب خلق من يعاشره من أهل الشر على ما عنده من خلق الخير، ومن المعلوم أن كثيراً من العسل يفسده قليلٌ من المر، وكثيراً من الطيب يفسده قليلٌ من النتن، وهذا ينبغي له أن يسلك مسلك يحيى عليه السلام؛ فإنه أحوط لدينه، وأبعد عن فتنته؛ فافهم!

وروى ابن عساكر عن ابن المبارك رحمه الله تعالى قال: بلغني أن عيسى بن مريم عليهما السلام مرَّ بقومٍ فشتموه، فقال خيراً، ومرَّ بآخرين فشتموه وزادوا، فزادهم خيراً، فقال رجلٌ من الحواريين:

كلما زادوك شراً زدتهم خيراً كأنك تغريهم بنفسك؟

فقال عيسى عليه السلام: كل إنسان يُعطي ما عنده.

وفي معناه المثل: كل إناءٍ ينضح بما فيه.

وقلتُ مضِّمناً: من الطويل

سَتَسْمَعُ مِنِّي صالِحاً ما لقِيتَنِي ... وَأَسْمَعُ مِنْكَ الدَّهْرَ ما لَيْسَ يَصْلُحُ

كِلانا وَفِيٌّ بِالِّذِي فِيهِ كامِنٌ ... وَكُلُّ إِناءٍ بِالَّذِي فِيهِ يَنْضَحُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت