فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 403231 من 466147

ثم يرغب في مخالطة أهل الخير ما دامت المخالطة خيراً، وما دامت تدعو إلى خير، فاذا تجاوز ذلك فليس له خير من الاعتذار عنهم.

ويرهب ويبعد عن مخالطة أهل الشر، ومن فيه مظنة الشر إلا إذا

اضطر، فيقدر اضطراره لا غير، كما تقدم عن حاتم الأصم رحمه الله تعالى قال: قال لي شقيق البَلْخي: اِصحب النَّاس كما تصحب النار؛ خذ منفعتها واحذر أن تحرقك.

ويبعد عن مشاهدة المناكر، بل يعرض عن مشاهدة زخارف الدنيا وزينتها بالكلية؛ فإنها إما شر، وإما تؤدي إلى الشر.

كما روى الدينوري في"المجالسة"عن عبد الله بن جعفر الرقي، قال: وشى واشٍ برجل إلى الإسكندر، قال: أتحب أن نقبل منك ما قلت فيه على أنا نقبل منه ما قال فيك؟

فقال: لا.

فقال له: فكُفَّ عن الشر يُكَفُّ الشر عنك.

وهذا القول من الإسكندر حكمة بالغة.

والكف عن الشر شامل لكف اللسان عن الغيبة والنميمة، والسعاية والكذب، وغير ذلك، وغض البصر عما لا يحل، وعما يُكره من زينة الدُّنيا وغيره، وكف السَّمع عما ينبغي، وكف اللسان عن التكلم به، وكف اليد عن ضرر الناس بقتلٍ أو ضرب، أو إشارة، أو غير ذلك، وكف الرجل عن المشي في معصية، بل وعما سوى الطَّاعة، وكف الشم والذوق والمس عما لا يليق، وكف النفس عن

الشَّهوات، وعن موافقة الأصدقاء والخلان فيما لا ينبغي، وعن مقابلة الأضداد بالخصومات والمجادلات وغيرها؛ فإنه يتعوض عن تشفي النفس بذلك بفضيلة العفو وثواب الحلم والكرم.

وقد روى الدَّينوري في"المجالسة"عن حذيفة بن اليمان رضي الله تعالى عنهما: أنَّه قال لرجل: أتحب أن تغلب شر الناس؟

قال: نعم.

قال إنك إن تغلبه تكنْ شراً منه.

ويبعد أشد الإبعاد عن معاشرة الملوك والأغنياء إلا على حد الضَّرورة؛ فإن معاشرتهم تؤدي إلى استحسان ما هم فيه، وذلك يجر إلى الوقوع فيه وإلى مُراءاتهم ومنافقتهم، وكفى بذلك شراً.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت