عليه السلام كان يقول: لا تكثروا الكلام بغير ذكر الله فتقسوا قلوبكم؛ فإنَّ القلب القاسي بعيدٌ من الله، ولكن لا تعلمون، ولا تنظروا في ذنوب الناس كأنكم أرباب، وانظروا في ذنوبكم كأنكم عبيد؛ فإنما الناس مُبتلى ومُعافى، فارحموا أهل البلاء واحمدوا الله على العافية.
وهذا ثابتٌ في الحديث المرفوع؛ رواه الترمذي وحسنه، عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"لا تُكْثِرُوْا الكَلامَ بِغَيْرِ ذِكْرِ اللهِ؛ فَإِنَّ كَثْرَةَ الْكَلامِ بِغَيْرِ ذِكْرِ اللهِ قَسْوَة لِلْقَلْبِ، وَإِنَّ أَبْعَدَ النَّاسِ مِنَ اللهِ القَلْبُ القَاسِيْ".
ولنا في هذا المعنى: من السريع
اتَّقُوا اللهَ عَلاَ وَلْيَكُنْ ... مِنْكُمْ لَكُمْ عَنْ جَهْلِكُمْ ناهِيَةْ
ثُمَّ اذْكُرُوا رَبَّكُمُ وَاتْرُكُوا ... مَا لَمْ يَكُنْ خَيْرًا إِلَى ناحِيَةْ
لا تُكْثِرُوا فِي غَيْرِ ذَا قَولَكُمْ ... قُلُوبُكُمْ تَغدُو بِهِ قاسِيَةْ
إِنَّ قُلُوبَ النَّاسِ مَهْمَا قَسَتْ ... كانَتْ عَنِ اللهِ علا قاصِيَةْ
وَالنَّاسُ ذو عاقِبَةٍ أَوْ ذَوُو ... بَلِيَّةٍ تَظْهَرُ أَوْ خَافِيَةْ
أَلا ارْحَمُوا أَهْلَ البَلا كُلَّهُمْ ... ثُمَّ احْمَدُوا اللهَ على العافِيَةْ
فَالعَبْدُ بِالرَّحْمَةِ يَرْقى وَبِالـ ... حَمْدِ إِلَى الْمَرْتَبَةِ العَالِيَةْ
وفي الحديث:"ثَلاثُ خِصَالِ تُوْرِثُ القَسْوَةَ فيْ القَلْبِ: حُبُّ الطَّعَامِ، وَحُبُّ النَّوْمِ، وَحُبُّ الرَّاحَةِ". رواه الديلمي عن عائشة رضي الله عنها.
وروى ابن أبي الدنيا في"ذم الغيبة"، والبيهقي في"الشعب"عن فاطمة رضي الله تعالى عنها: أنَّ أباها - صلى الله عليه وسلم - قال:"شِرَارُ أُمَّتيْ الَّذِيْنَ غُذُّوْا بِالنَّعِيْمِ، الَّذِيْنَ يَاْكُلُوْنَ ألْوَانَ الطَّعَامِ، وَيَلْبسُوْنَ ألوَانَ الثِّيَابِ، وَتتَشَدَّقُوْنَ فيْ الْكَلامِ".
ولعل معناه: شرار كل نوع من الأمة الذين هذا حالهم من ذلك النوع، أو: الذين ليس لهم إلا ذلك بحيث لَهُوا به عمَّا يُراد منهم.