وقال الفراء: فلان يتفيهق في كلامه، وذلك إذا توسع فيه وتقطع؛ قال: وأصله الفهق، وهو الامتلاء، كأنه مَلأَ به فمه.
والمتشدق: الذي يلوي شدقيه؛ أي: جانبي فِيْه للتفصح.
وروى ابن أبي الدُّنيا في"ذم النَّميمة"، والبيهقي في"الشعب"عن فاطمة الزهراء رضي الله تعالى عنها، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"شِرَارُ أُمَّتي الَّذِيْنَ غُذُّوْا بِالنَّعِيْمِ، الَّذِيْ يَأْكُلُوْنَ ألوَانَ الطَّعَامِ، وَيَلْبَسُوْنَ ألوَانَ الثِّيَابِ، وَيَتَشَدَّقُوْنَ فيْ الْكَلامِ".
وروى الترمذي من حديث جابر رضي الله تعالى عنه - وحسنه: أنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال:"إِنَّ أَحَبَّكُمْ إِليَّ وَأَقْرَبَكُمْ مِنِّيْ فيْ الآخِرَةِ أَحَاسِنُكُمْ أَخْلاقًا، وَإِنَّ أَبْغَضَكُمْ إِليَّ وَأَبْعَدَكُمْ مِنِّي في الآخِرَةِ الثَّرْثَارُوْنَ وَالْمُتَفيهِقونَ المُتَشَدِّقُوْنَ".
قالوا: يا رسول الله! قد عَلِمنا الثرثارون والمتشدقون؛ فما المتفيهقون؟
قال:"المُتكبِّرُوْنَ".
وهذا الحديث عند الإمام أحمد، وابن حبان في"صحيحه"من حديث أبي ثعلبة الخشني رضي الله تعالى عنه بدون هذا التفسير.
وزاد فيه:"وَأَبْعَدَكُمْ مِني في الآخِرَةِ أَسْوَؤُكُمْ أَخْلاقًا الثَّرْثَارُوْنَ"... إلى آخره.
وروى أبو الشيخ في كتاب"التوبيخ"عن العلاء بن الحارث - معضلًا: أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"الهَمَّازُوْنَ وَاللَّمَّازُوْنَ وَالمَشَّاؤُوْنَ بِالنَّمِيْمَةِ وَالبَاغُوْنَ البُرَآءَ العَنَتَ يَحْشُرُهُمْ اللهُ في وجُوْهِ الكِلابِ"؛ أي: في وجوهٍ مثل وجوه الكلاب.
وروى الإمام أحمد بسند جيد، عن حذيفة رضي الله تعالى عنه قال: كنا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - في جنازة، قال:"أَلا أُخْبِرُكُمْ بِشَر عِبَادِ اللهِ؟ الفَظُّ المُسْتَكْبِرُ."
أَلا أُخْبِرُكُمْ بِخَيْرِ عِبَادِ اللهِ؟ الضَّعِيْفُ المُسْتَضْعَفُ ذُوْ الطِّمْرَيْنِ لا يُؤْبَهُ بِهِ، لَوْ أَقْسَمَ عَلَىْ اللهِ لأَبَرَّهُ"."