لَنا الْمُرِيْحانِ مِنْ عِلْمٍ وَمِنْ عَدَمٍ ... وَفِيهِمُ الْمُتْعِبانِ الْجَهْلُ وَالْحَشَمُ
وقلت: من البسيط
إِنَّ الْمُلُوكَ وَأَرْبابَ المَناصِبِ قَد ... عَمُوا وَصَمُّوا بِما هُمْ فِيه وَابْتَكَمُوا
بَدَتْ لَهُمْ زِينَةُ الدُّنْيا وَأَمْكَنَهُمْ ... مِنْها هواهُمْ فَظَنُّوا أَنَّهمْ كَرُمُوا
وَلَمْ يَرَوْا طَلَبَ الْعِلْمِ الشَّرِيفِ وَلا ... لِطاعَةِ اللهِ كانَتْ عِنَدَهُمْ هِمَمُ
قَدْ غَرَّهُمْ زُخْرُفُ الدُّنْيا وَزِيْنتُها ... فَهُمْ هُمُ النَّاسُ دُونَ النَّاسِ عِنْدَهُمُ
وَمَنْ تَجَرَّدَ عَنْ دُنْياهُمُ وَغَدا ... بِالعِلْمِ مُتَّصِفًا لَمْ يَحْسَبُوهُ هُمُ
لِذا افْتَرَقْنا، فَلا هُمْ يَحْفِلونَ بِما ... بِهِ احْتَفَلْنا، وَقَدْ خَلَّوْهُ كُلُّهُم
وَما لَنا رَغْبَةٌ فِيما بِهِ احْتَفَلُوا ... لأَنَّهُ عِنْدَنا وِجْدانُهُ عَدَمُ
عَلَوا وَخالُوا بِما خالوه مَكْرُمَةً ... وَلَمْ نَخِلْ، وَاتَّضَعْنا نَحْنُ دُونَهُمُ
لَنا الْمُرِيْحانِ مِنْ عِلْمٍ وَمِنْ ضَعَةٍ ... وَالْمُتْعِبانِ لَهُمُ الْجَهْلُ وَالشَّمَمُ
* تَنْبِيهٌ نَجْعَلُهُ خاتِمَةً لِهذا الفَصْلِ:
يجري على ألسنة الناس قولهم للخادم والمخاصم: يا كلب! أو: يا حمار! أو: يا خنزير! أو: ما فَعَل هذا الكلب، أو: لأخرجن من حق هذا الخنزير، أو نحو ذلك.
هذا إن كان يريد به مطلق الذم والشتم تشفيًا وتسلِّيًا فهو مكروهٌ قبيحٌ بوجهين:
أحدهما: أنه كاذب.
والثاني: أنه إيذاء.
وروى ابن أبي شيبة عن إبراهيم - يعني: النخعي - قال: كانوا يقولون: إذا قال الرجل للرجل: يا كلب! يا حمار! يا خنزير! قال الله تعالى له يوم القيامة: أتراني خلقته كلبًا، أو حمارًا، أو خنزيرًا؟
وعن المسيب قال: لا تقل لصاحبك: يا حمار! يا كلب! يا خنزير! فيقول لك يوم القيامة: أتراني خُلِقْتُ كلبًا أو حمارًا أو خنزيرًا؟
وخُلِقْتُ - بضم الخاء المعجمة، وكسر اللام: مبني لنائب الفاعل.
وروى الإمام أحمد في"الزهد"عن هانئ البربر قال: دخل على