وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وأبو الشيخ في العظمة، عن ابن سابط رضي الله عنه في قوله: {وإنه في أم الكتاب} ما هو كائن إلى يوم القيامة، وكل ثلاثة من الملائكة يحفظون، فوكل جبريل عليه السلام بالوحي، ينزل به إلى الرسل عليهم الصلاة والسلام، وبالهلاك إذا أراد أن يهلك قوماً كان صاحب ذلك، ووكل أيضاً بالنصر في الحروب إذا أراد الله أن ينصر، ووكل ميكائيل عليه السلام بالقطر أن يحفظه، ووكل ملك الموت عليه السلام بقبض الأنفس، فإذا ذهبت الدنيا جمع بين حفظهم وحفظ أهل الكتاب فوجده سواء.
أَفَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحًا أَنْ كُنْتُمْ قَوْمًا مُسْرِفِينَ (5)
أخرج ابن جرير عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله: {أفنضرب عنكم الذكر صفحاً} قال: أحسبتم أن نصفح عنكم ولم تفعلوا ما أمرتم به؟
وأخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر، عن مجاهد رضي الله عنه {أفنضرب عنكم الذكر صفحاً} قال: تكذبون بالقرآن ثم لا تعاقبون عليه.
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير، عن أبي صالح رضي الله عنه {أفنضرب عنكم الذكر صفحاً} قال: والله لو أن هذا القرآن رفع حيث رده أوائل هذه الأمة لهلكوا، ولكن الله تعالى عاد عليهم بعائدته ورحمته، فكرره عليهم ودعاهم إليه.
وأخرج محمد بن نصر في كتاب الصلاة، عن الحسن رضي الله عنه قال: لم يبعث الله رسولاً إلا أن أنزل عليه كتاباً، فإن قبله قومه، وإلا رُفِعَ، فذلك قوله: {أفنضرب عنكم الذكر صفحاً إن كنتم قوماً مسرفين} لا تقبلونه، فيلقنه قلب نبيه. قالوا: قبلناه ربنا قبلناه ربنا ولو لم يفعلوا، لَرُفِعَ ولم يترك منه شيء على ظهر الأرض.
وأخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن المنذر، عن مجاهد رضي الله عنه في قوله: {ومضى مثل الأوّلين} قال: عقوبة الأولين.