فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 396595 من 466147

ومن تأمل كلام شيخ الإسلام، وكان منصفاً، وجد في توجيهه للحديثين قدراً من التأويل، وضرباً من التجوز، وما ذكره من لفظة"في الأرض"في الحديث الأول، أو لفظة"من اليمن"في الحديث الثاني، هو ما يسميه علماء البلاغة"القرينة"في المجاز، التي تدل على أن اللفظ أريد به غير ما وُضع له في الأصل.

ونحو ذلك حديثه عن معية الله تعالى لعباده، العامة والخاصة، ومن قُرب الرب من عبده، وقُرب العبد من ربه، فيه شيء مما ذكرنا من التأويل،22 وإن لم يسمه كذلك. ولكنه تأويل قريب وصحيح ومقبول بلا ريب، وهو ما يحتاج إليه كل عالم في بعض الأحيان. ولكن المحظور هو التوسع، الذي سقط فيه من سقط من الأفراد والفرق.

وقد نقل العلامة جمال الدين القاسمي في تفسيره محاسن التأويل عن ابن تيمية في بعض فتاواه قوله:"نحن نقول بالمجاز الذي قام دليله، وبالتأويل الجاري على نهج السبيل، ولم يوجد في شيء من كلامنا وكلام أحد منا، أنّأ لا نقول بالمجاز والتأويل. والله عند كل لسان. ولكن ننكر من ذلك ما خالف الحق والصواب، وما فُتِح به الباب إلى هدم السُّنة والكتاب، واللحاق بمحرِّفة أهل الكتاب".23

وهذا هو اللائق بإمام مثل ابن تيمية الذي جمع بين النقل والعقل، ووسع علمه تراث السَلف ومعارف الخَلف، وتهيأ له من أدوات المعرفة ما لم يتهيأ لغيره إلا مَنْ مَنَّ الله عليه بفضله، وقليل ما هم.

على أن هناك من أعلام الحنابلة أنفسهم مَن خرج عن خط الحنابلة المتشددين، وخاض في لجج التأويل، وأنكر على من عزا إلى الإمام أحمد أنه يرفض التأويل بإطلاق.

ومن هؤلاء الأعلام: العلامة الموسوعي الإمام أبو الوفاء ابن عقيل (توفي: 513 ه/1119 م) ، صاحب كتاب"الفنون"وغيره، ذكروا أن كتابه الفنون يزيد على أربعمائة مجلد.

ومنهم: الإمام أبو الحسن بن الزاغوني (توفي: 527 ه/1133 م) ، وصفوه بأنه كان متفنناً في الأصول والفروع والحديث والوعظ.

ومنهم: الإمام الموسوعي أبو الفرج ابن الجوزي (توفي: 597 ه/1201 م) ، صاحب التصانيف الممتعة المتنوعة، ومنها كتاب دفع شُبه التشبيه.

وكل هؤلاء، قبل ابن تيمية وتلاميذه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت