فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 396594 من 466147

وهذه الأحاديث هي:

"الحجر الأسود يمين الله في الأرض"،18"القلوب بين أصبعين من أصابع الرحمن"،19 إني لأجد نَفَس الرحمن من جهة اليمن."20"

وقد علّق شيخ الإسلام ابن تيمية على هذه المقولة، فرمى هذه الرواية بالبطلان، وقال: إنها كذب على الإمام أحمد، ولا يُعرف ذلك عنه، وناقل ذلك للغزالي مجهول، لا يُعرف علمه بما قال، ولا صدقه فيما قال.

ومع هذا سُئل ابن تيمية عن الحديثين الأول والثالث فقال:

بإسناد لا يثبت.

والمشهور إنما ("أما الحديث الأول، فقد روى عن النبي هو عن ابن عباس، قال:"الحجر الأسود يمين الله في الأرض، فمَن صافحه وقبَّله، فكأنما صافح الله وقبَّل يمينه.

"ومن تدبَّر اللفظ المنقول تبيَّن له أنه لا إشكال فيه إلا على من لم يتدبره. فإنه قال:"يمين الله في الأرض"فقيده بقوله:"في الأرض"، ولم يُطلق فيقول:"يمين الله". وحكم اللفظ المقيد يخالف حكم اللفظ المطلق."

ثم قال:"فمَن صافحه وقبَّله فكأنما صافح الله وقبَّل يمينه". ومعلوم أن المشبَّه غير المشبَّه به. وهذا صريح في أن المصافح لم يصافح يمين الله أصلاً؛ ولكن شُبِّه بمن يصافح الله، فأول الحديث وآخره يبَيِّن أن الله تعالى كما جعل للناس بيتاً يطوفون به، جعل لهم ما يستلمونه؛ ليكون ذلك بمنزلة تقبيل يد العظماء، فإن ذلك تقريب للمقبِّل، وتكريم له، كما جرت العادة.

وأما الحديث الثاني:"إني أجد نَفَس الرحمن من جهة اليمن"، فقوله:"من اليمن"يبيِّن مقصود الحديث، فإنه ليس لليمن اختصاص بصفات الله تعالى، حتى يُظن ذلك، ولكن منها جاء الذين"يحبهم ويحبونه"الذين قال فيهم:"مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ" (المائدة:54) .

وقد روى أنه لما نزلت هذه الآية سُئل عن هؤلاء، فذكر أنهم قوم أبي موسى الأشعري. وجاءت الأحاديث الصحيحة:"أتاكم أهل اليمن، أرق قولباً، وألين أفئدة. الإيمان يمان، والحكمة يمانية"، وهؤلاء هم الذين قاتلوا أهل الردَّة، وفتحوا الأمصار، فبهم نفّس الرحمن عن المؤمنين الكربات ... ."21"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت