لِتَسْكُنُوا فِيهِ، لتستريحوا فيه، بأن خلق الليل باردا مظلما ليؤدي إلى ضعف الحركات، وهدوء الحواس. وَالنَّهارَ مُبْصِراً يبصر فيه أو به، وإسناد الإبصار إليه مجاز. إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ لا يوازيه فضل. وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَشْكُرُونَ، الله، فلا يؤمنون، لجهلهم بالمنعم، وتكرار الناس لتخصيص الكفر بهم.
ذلِكُمُ المخصوص بالأفعال المقتضية للألوهية والربوبية. اللَّهُ رَبُّكُمْ، خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ، لا إِلهَ إِلَّا هُوَ أخبار مترادفة يخصص اللاحق منها السابق ويقرره. فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ فكيف تصرفون عن عبادة الله والإيمان به إلى عبادة غيره. كَذلِكَ يُؤْفَكُ الَّذِينَ كانُوا بِآياتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ أي مثل إفك هؤلاء وانصرافهم إلى عبادة الأصنام يؤفك ويصرف كل من جحد بآيات الله ومعجزاته ولم يتأملها.
قَراراً مستقرا. وَالسَّماءَ بِناءً أي سقفا قائما ثابتا مثل القبة في أبنية العرب.
وَصَوَّرَكُمْ خلقكم في تناسب واستعداد لمزاولة أعمال الحياة. الطَّيِّباتِ اللذائذ. فَتَبارَكَ اللَّهُ تقدس وتنزه. هُوَ الْحَيُّ المنفرد بالحياة الذاتية غير المستمدة من آخر. لا إِلهَ إِلَّا هُوَ
أي هو الواحد، إذ لا موجود يساويه أو يدانيه في ذاته وصفاته. فَادْعُوهُ فاعبدوه. مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ مخلصين له الطاعة، الخالية من الشرك والرياء.
المناسبة:
بعد الرد على المجادلين في آيات الله بتعريفهم أن جدلهم بغير سلطان ولا حجة، وكان من جدلهم إنكار البعث، ذكر الله تعالى في هذه الآيات وما يليها عشرة أدلة على وجود الله وقدرته وحكمته، للدلالة على إمكان يوم القيامة ووجوده بالفعل، منها هنا خلق السموات والأرض، وتعاقب الليل والنهار، وجعل الأرض قرارا والسماء بناء، وخلق الإنسان في أحسن صورة، ورزقه من الطيبات، واتصافه تعالى بالحياة الذاتية والوحدانية، وكان يردف بعض هذه الأدلة بالأمر بعبادة الله وطاعته، والإخلاص فيها.
التفسير والبيان: