فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 393266 من 466147

هذا آخر ما يقوله الناصح بعد أن يستكمل كل أساليب النصح، ويستجمع جميع عبارات التحذير والتخويف، يقول ذلك إعذارًا لنفسه، وتهديدًا مُغَلَّفًا بأسلوب النصح والإشفاق.

والمعنى: فسيذكر بعضكم لبعض عند مواجهة العذاب ومجابهة الحساب يوم القيامة ما دعوتكم إليه ونصحتكم به , وحذرتكم مخالفته، فلم يكن منكم إلا الإسراف في العناد، والإصرار على الكفر، والإفحاش في التهديد، ولم يكن لي بعد هذا إلاَّ أن أرد أمرى إلى الله،

وأسلم نفسى إليه، يحفظنى من كيدكم، ويقينى من سيئاتكم، إنَّه بصيرٌ بالعباد مطلع على أحوالهم التي من جملتها حالى وحالكم، لا يغيب عنه شأن، ولا تخفى عليه خافية.

45 - {فَوَقَاهُ اللهُ سَيِّئَاتِ مَا مَكَرُوا وَحَاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذَابِ} :

الضمير في قوله - تعالى: {فَوَقَاهُ} لموسى - عليه السلام -.

والمعنى: فَوَقَى الله موسى ومن معه، وحفظه من فرعون وبطشه، وردّ كيده ومكره إلى نحره، وأنزل به وبقومه العذاب البالغ أقصى درجات السوء في الدنيا بالموت غرقا، وفي الآخرة بالنار إحراقا، وتلك عقبى الظالمين، ومثوى المتكبرين المتجبرين، ولم يصرح باسم فرعون امتهانا له، وإشعارًا بأصالته في المسئولية.

46 - {النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ} :

هذا كلام مستأنف مرتب على سؤال تقديره: كيف حال آل فرعون بعد غرقهم؟ فقيل: {النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا. . .} الآية.

وفي هذه العبارة غاية التهكم بهم وامتهانهم، حيث بدَّلهم الله باسترواحهم بأنفاس الصباح الندية، وأنْسَام العِشاء الرخية - بدلهم بذلك - العَرْضَ على النار غدوًّا وعشيًّا في قبورهم ما دامت الدنيا حتى إذا قامت القيامة قال الله لخزنة جهنم: أدخلوا فرعون وآله المتجبرين أشد العذاب في جهنم في مقابل شدة جبروتهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت