لا جَرَمَ أَنَّما تَدْعُونَنِي إِلَيْهِ لَيْسَ لَهُ دَعْوَةٌ فِي الدُّنْيا وَلا فِي الْآخِرَةِ قيل لا في لا جرم رد لما دعوه إليه من عبادة الأصنام وجرم فعل بمعنى حقّ وفاعله انّ مع جملتها أي حق عدم دعوة الهتكم إلى عبادتها أصلا في الدارين لأنها جمادات لا دعوة لهم في الدنيا إلى العبادة وفى الآخرة تتبرّأ عن عابديها وليس لها ما يقتضى الوهيتها أو حق عدم دعوة مستجابة لها أو عدم استجابة دعوة لها قال السديّ لا يستجيب لاحد في الدنيا ولا في الآخرة - وقيل جرم فعل من الجرم بمعنى القطع ولا للنفى كما ان بدّا من لا بدّ فعل من التبديد بمعنى التفريق والمعنى لا قطع لبطلان دعوة الوهية الأصنام أي لا ينقطع في وقت ما فيكون معناه استمرّ كما في ما برح وما زال وحاصل معناه حقّا وفى القاموس لا جرم أي لا بدّ أو حقّا أو لا محالة أو هذا أصله ثم تحول إلى القسم فلذلك يجاب عنه باللام يقال لا جرم لاتينك وقيل جرم بمعنى كسب وفاعله مستكن فيه إلى كسب ذلك الدعاء إليه ان لا دعوه له بمعنى ما حصل من ذلك الا ظهور بطلان دعوته ولا على هذا أيضا لرد ما دعوه إليه وَأَنَّ مَرَدَّنا إِلَى اللَّهِ بعد الموت فيجازى كلّا بما يستحقه وَأَنَّ الْمُسْرِفِينَ في الضلالة الطغيان بالاشراك
وسفك الدماء هُمْ أَصْحابُ النَّارِ (43) ملازموها.
فَسَتَذْكُرُونَ أي سيذكر بعضكم بعضا عند معائنة العذاب حين لا ينفعكم الذكر ما أَقُولُ لَكُمْ من النصيحة وَأُفَوِّضُ أَمْرِي قرأ نافع وأبو عمرو «وابو جعفر - أبو محمد» بفتح الياء والباقون بإسكانها إِلَى اللَّهِ ليعصمنى من كل سوء قال ذلك لما توعدوه إذا ظهر مخالفته لدينهم إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبادِ (44) يعلم المحق من المبطل ثم خرج المؤمن من بينهم فطلبوه فلم يقدروا عليه وذلك قوله عز وجل.