فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 393186 من 466147

فإن كان اتصاف موصوفها بها مسبوقاً بعدم فهي حياة ممكنة عارضة مثل حياة الملائكة وحياة الأرواح وحياة الإنسان وحياة الحيوان وحياة الأساريع ، فتكون متفاوتة في موصوفاتها بتفاوت قوتها فيها ومتفاوتة في موصوفها الواحد بتفاوت أزمانها مثل تفاوت حياة الشخص الواحد في وقت شبابه ، وحياته في وقت هرمه ومثل حياة الشخص وقت نشاطه وحياته وقت نومه ، وبذلك التفاوت تصير إلى الخفوت ثم إلى الزوال ، ويظهر أثر تفاوتها في تفاوت آثارها من الإِدراك والإِرادة والفعل.

وإن كان اتصاف موصوفها بها أزليًّا غير مسبوق بعدم فهي حياة واجب الوجود سبحانه وهي حياة واجبة ذاتية.

وهي الحياة الحقيقية لأنها غير معرَّضة للنقص ولا للزوال ، فلذلك كان الحيّ حقيقة هو الله تعالى كما أنبأت عنه صيغة الحصر في قوله: {هُوَ الحَيُّ} وهو قصر ادعائي لعدم الاعتداد بحياة ما سواه من الأحياء لأنها عارضة ومعرّضة للفناء والزوال.

فموقع قوله: {لا إله إلاَّ هُوَ} موقع النتيجة من الدليل لأن كل من سواه لا حياة له واجبةً ، فهو معرض للزوال فكيف يكون إلهاً مدبراً للعالم.

وجميع ما عبد من دون الله هو بَيْن ما لم يتصف بالحياة تماماً كالأصنام من الحجارة أو الخشب أو المعادن.

ومثلَ الكواكب الشمسسِ والقمر والشجر ، وبين ما اتّصف بحياة عارضة غير زائلة كالملائكة ، وبين ما اتصف بحياة عارضة زائلة من معبودات البشر مثل (بُوذة) و (بَرْهَما) بَلْهَ المعبودات من البقر والثعابين.

قال تعالى: {والذين تدعون من دون اللَّه لا يخلقون شيئاً وهم يخلقون} [النحل: 20] أي لا يستطيع أحدهم التصرف بالإِيجاد والإِحياء وهو مخلوق ، أي معرض للحياة {أمواتٌ غير أحياء وما يشعرون أيّان يبعثون} [النحل: 21] فجعل نفي الحياة عنهم في الحال أو في المآل دلالة على انتفاء إلهيتهم وجعل نفي إدراك بعض المدركات عنهم دلالة على انتفاء إلهيتهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت