وبعد اتضاح الدلالة على انفراده تعالى بالإِلهية فرع عليه الأمر بعبادته وحده غير مشركين غيره في العبادة لنهوض انفراده باستحقاق أن يُعبد.
والدعاء: العبادة لأنها يلازمها السؤال والنداء في أولها وفي أثنائها غالباً ، لأن الدعاء عنوان انكسار النفس وخضوعها كما تقدم آنفاً عند قوله تعالى:
{وقَالَ رَبُّكم ادعُوني أستَجِبْ لَكُم} [غافر: 60] وكما في قوله الآتي: {بل لم نكن ندعو من قبل شيئاً} [غافر: 74] .
والإِخلاص: الإِفراد وتصفية الشيء مما ينافيه أو يفسده.
والدين: المعاملة.
وأطلق على الطاعة وهو المراد هنا لأنها أشد أنواع المعاملة بين المطيع والمطاع.
والمعنى: فإذ كان هو الحي دون الأصنام وكان لا إله غيره فاعبدوه غير مشركين معه غيره في عبادته.
ويدخل في ماهية الإِخلاص دخولاً أولياً ترك الرِّيَاء في العبادة لأن الرياء وهو أن يقصد المتعبد من عبادته أن يَراه الناس سواء كان قصداً مجرداً أو مخلوطاً مع قصد التقرب إلى الله.
كل ذلك لا يخلو من حصول حظ في تلك العبادة لِغير الله وإن لم يكن ذلك الحظ في جوهرها.
وهذا معنى ما جاء في الحديث"إن الرياء الشرك الأصغر".
وتقديم {له} المتعلق بمخلصين على مفعول {مخلصين} لأنه الأهم في هذا المقام به لأنه أشد تعلقاً بمتعلقه من تعلق المفعول بعامله.
{الدين الحمد للَّهِ رَبِّ}
يجوز أن تكون إنشاء للثناء على الله كما هو شأن أمثالها في غالب مواقع استعمالها كما تقدم في سورة الفاتحة ، فيجوز أن تكون متصلة بفعل {فادعوه} على تقدير قول محذوف ، أي قائلين ، الحمد لله رب العالمين ، أو قولوا: الحمد لله رب العالمين ، وقرينة المحذوف هو أن مثل هذه الجملة مما يجري على ألسنة الناس كثيراً فصارت كالمثل في إنشاء الثناء على الله.
والمعنى: فاعبدوه بالعمل وبالثناء عليه وشكره.