قيل: وهذا الوعد بالإجابة مقيد بالمشيئة ، أي: أستجب لكم إن شئت كقوله سبحانه: {فَيَكْشِفُ مَا تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنْ شَاء} [الأنعام: 41] الله ، قرأ الجمهور: {سيدخلون} بفتح الياء ، وضم الخاء مبنياً للفاعل ، وقرأ ابن كثير ، وابن محيصن ، وورش ، وأبو جعفر بضم الياء ، وفتح الخاء مبنياً للمفعول.
ثم ذكر سبحانه بعض ما أنعم به على عباده ، فقال: {الله الذي جَعَلَ لَكُمُ اليل لِتَسْكُنُواْ فِيهِ} من الحركات في طلب الكسب لكونه جعله مظلماً بارداً تناسبه الراحة بالسكون ، والنوم {والنهار مُبْصِراً} أي: مضيئاً ، لتبصروا فيه حوائجكم ، وتتصرفوا في طلب معايشكم {إِنَّ الله لَذُو فَضْلٍ عَلَى الناس} يتفضل عليهم بنعمه التي لا تحصى {ولكن أَكْثَرَ الناس لاَ يَشْكُرُونَ} النعم ، ولا يعترفون بها ، إما لجحودهم لها ، وكفرهم بها كما هو شأن الكفار ، أو لإغفالهم للنظر ، وإهمالهم لما يجب من شكر المنعم ، وهم: الجاهلون {ذَلِكُمُ الله رَبُّكُمْ خالق كُلّ شَيْء لاَّ إله إِلاَّ هُوَ} بيّن سبحانه في هذا كمال قدرته المقتضية لوجوب توحيده ، قرأ الجمهور خالق بالرفع على أنه خبر بعد الخبر الأوّل عن المبتدأ ، وقرأ زيد بن عليّ بنصبه على الاختصاص {فأنى تُؤْفَكُونَ} أي: فكيف تنقلبون عن عبادته ، وتنصرفون عن توحيده؟ {كَذَلِكَ يُؤْفَكُ الذين كَانُواْ بئايات الله يَجْحَدُونَ} أي: مثل الإفك يؤفك الجاحدون لآيات الله المنكرون لتوحيده.
ثم ذكر لهم سبحانه نوعاً آخر من نعمه التي أنعم بها عليهم مع ما في ذلك من الدلالة على كمال قدرته ، وتفرّده بالإلهية ، فقال: {الله الذي جَعَلَ لَكُمُ الأرض قَرَاراً والسماء بِنَاء} أي: موضع قرار فيها تحيون ، وفيها تموتون {والسماء بِنَاء} أي: سقفاً قائماً ثابتاً.