فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 393177 من 466147

ثم لما بيّن سبحانه أن قيام الساعة حق لا شك فيه ، ولا شبهة ، أرشد عباده إلى ما هو الوسيلة إلى السعادة في دار الخلود ، فأمر رسوله: أن يحكي عنه ما أمره بإبلاغه ، وهو: {وَقَالَ رَبُّكُمْ ادعونى أَسْتَجِبْ لَكُمْ} قال أكثر المفسرين المعنى: وحدوني ، واعبدوني أتقبل عبادتكم ، وأغفر لكم.

وقيل: المراد بالدعاء: السؤال بجلب النفع ، ودفع الضر.

قيل: الأوّل أولى ؛ لأن الدعاء في أكثر استعمالات الكتاب العزيز هو: العبادة.

قلت: بل الثاني أولى ؛ لأن معنى الدعاء حقيقة ، وشرعاً هو: الطلب ، فإن استعمل في غير ذلك ، فهو: مجاز ، على أن الدعاء في نفسه باعتبار معناه الحقيقي هو: عبادة ، بل مخ العبادة كما ورد بذلك الحديث الصحيح ، فالله سبحانه قد أمر عباده بدعائه ، ووعدهم بالإجابة ، ووعده الحق ، وما يبدّل القول لديه ، ولا يخلف الميعاد.

ثم صرّح سبحانه بأن هذا الدعاء باعتبار معناه الحقيقي ، وهو الطلب هو من عبادته ، فقال: {إِنَّ الذين يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِى سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخرين} أي: ذليلين صاغرين ، وهذا وعيد شديد لمن استكبر عن دعاء الله ، وفيه لطف بعباده عظيم ، وإحسان إليهم جليل حيث توعد من ترك طلب الخير منه ، واستدفاع الشرّ به بهذا الوعيد البالغ ، وعاقبه بهذه العقوبة العظيمة ، فيا عباد الله وجهوا رغباتكم ، وعوّلوا في كل طلباتكم على من أمركم بتوجيهها إليه ، وأرشدكم إلى التعويل عليه ، وكفل لكم الإجابة به بإعطاء الطلبة ، فهو الكريم المطلق الذي يجيب دعوة الداعي إذا دعاه ، ويغضب على من لم يطلب من فضله العظيم ، وملكه الواسع ما يحتاجه من أمور الدنيا والدين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت