ثم بيّن بعض نعمه المتعلقة بأنفس العباد ، فقال: {وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ} أي: خلقكم في أحسن صورة.
قال الزجاج: خلقكم أحسن الحيوان كله.
قرأ الجمهور: (صوركم) بضم الصاد ، وقرأ الأعمش ، وأبو رزين بكسرها.
قال الجوهري: والصور بكسر الصاد لغة في الصور بضمها {وَرَزَقَكُم مّنَ الطيبات} أي: المستلذات {ذلكم} المنعوت بهذه النعوت الجليلة {الله رَبُّكُمْ فتبارك الله رَبُّ العالمين} أي: كثرة خيره ، وبركته {هُوَ الحي لاَ إله إِلاَّ هُوَ} أي: الباقي الذي لا يفنى المنفرد بالألوهية {فادعوه مُخْلِصِينَ لَهُ الدين} أي: الطاعة ، والعبادة {الحمد للَّهِ رَبّ العالمين} قال الفراء: هو خبر ، وفيه إضمار أمر ، أي: احمدوه.
وقد أخرج عبد بن حميد ، وابن أبي حاتم.
قال السيوطي: بسند صحيح عن أبي العالية قال: إن اليهود أتوا النبي صلى الله عليه وسلم ، فقالوا: إن الدجال يكون منا في آخر الزمان ، ويكون في أمره ، فعظموا أمره ، وقالوا: نصنع كذا ، ونصنع كذا ، فأنزل الله: {إِنَّ الذين يجادلون فِى ءايات الله بِغَيْرِ سلطان أتاهم إِن فِى صُدُورِهِمْ إِلاَّ كِبْرٌ مَّا هُم ببالغيه} "قال: لا يبلغ الذي يقول: {فاستعذ بالله} فأمر نبيه أن يتعوّذ من فتنة الدجال لخلق السماوات ، والأرض أكبر من خلق الدجال."
وأخرج ابن أبي حاتم عن كعب الأحبار في الآية قال: هم: اليهود نزلت فيهم فيما ينتظرونه من أمر الدجال.
وأخرج عبد بن حميد ، وابن المنذر عن مجاهد في قوله: {إِن فِى صُدُورِهِمْ إِلاَّ كِبْرٌ} قال: عظمة قريش.