فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 392231 من 466147

أما تفكيك الكلام ، فالظاهر أن بغير سلطان متعلق بيجادلون ، ولا يتعقل جعله خبراً للذين ، لأنه جار ومجرور ، فيصير التقدير: {الذين يجادلون في آيات الله} : كائنونن ، أو مستقرون ، {بغير سلطان} ، أي في غير سلطان ، لأن الباء إذا ذاك ظرفية خبر عن الجثة ، وكذلك في قوله {يطبع} أنه مستأنف فيه تفكيك الكلام ، لأن ما جاء في القرآن من {كذلك يطبع} ، أو نطبع ، إنما جاء مربوطاً بعضه ببعض ، فكذلك هنا.

وأما ارتكاب مذهب الصحيح خلافه ، فجعل الكاف اسماً فاعلاً بكبر ، وذلك لا يجوز على مذهب البصريين إلا الأخفش ، ولم يثبت في كلام العرب ، أعني نثرها: جاءني كزيد ، تريد: مثل زيد ، فلم تثبت اسميتها ، فتكون فاعلة.

وأما قوله: ومن قال لي آخره ، فإنّ قائل ذلك وهو الحوفي ، والظن به أنه فسر المعنى ولم يرد الإعراب.

وأما تفسير الإعراب أن الفاعل بكبر ضمير يعود على الجدال المفهوم من يجادلون ، كما قالوا: من كذب كان شراً له ، أي كان هو ، أي الكذب المفهوم من كذب.

والأولى في إعراب هذا الكلام أن يكون الذين مبتدأ وخبره كبر ، والفاعل ضمير المصدر المفهوم من يجادلون ، وهذه الصفة موجودة في فرعون وقومه ، ويكون الواعظ لهم قد عدل عن مخاطبتهم إلى الاسم الغائب ، لحسن محاورته لهم واستجلاب قلوبهم ، وإبراز ذلك في صورة تذكيرهم ، ولا يفجأهم بالخطاب.

وفي قوله: {كبر مقتاً} ضرب من التعجب والاستعظام لجدالهم والشهادة على خروجه عن حدّ إشكاله من الكبائر.

{كذلك} : أي مثل ذلك الطبع على قلوب المجادلين ، {يطبع الله} : أي يحتم بالضلالة ويحجب عن الهدى.

وقرأ أبو عمرو بن ذكوان ، والأعرج ، بخلاف عنه: قلب بالتنوين ، وصف القلب بالتكبر والجبروت ، لكونه مركزهما ومنبعهما ، كما يقولون: رأت العين ، وكما قال: {فإنه آثم قلبه} والإثم: الجملة ، وأجاز الزمخشري أن يكون على حذف المضاف ، أي على كل ذي قلب متكبر ، بجعل الصفة لصاحب القلب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت