فلم يزالوا شاكين في رسالته كافرين ، حتى إذا توفى ، {قلتم لن يبعث الله من بعده رسولاً} .
وليس هذا تصديقاً لرسالته ، وكيف وما زالوا في شك منه ، وإنما المعنى: لا رسول من عند الله فيبعثه إلى الخلق ، ففيه نفي الرسول ، ونفي بعثته.
وقرئ: ألن يبعث ، بإدخال همزة الاستفهام على حرف النفي ، كأن بعضهم يقرر بعضاً على نفي البعثة.
{كذلك} : أي مثل إضلال الله إياكم ، أي حين لم تقبلوا من يوسف ، {يضل الله من هو مسرف مرتاب} : يعنيهم ، إذ هم المسرفون المرتابون في رسالات الأنبياء.
وجوزوا في {الذين يجادلون} أن تكون صفة لمن ، وبدلاً منه: أي معناه جمع ومبتدأ على حذف مضاف ، أي جدال الذين يجادلون ، حتى يكون الضمير في {كبر} عائداً على ذلك أولاً ، أو على حذف مضاف ، والفاعل بكبر ضمير يعود على الجدل المفهوم من قوله: {يجادلون} ، أو ضمير يعود على من على لفظها ، على أن يكون الذين صفة ، أو بدلاً أعيد أولاً على لفظ من في قوله: {هو مسرف كذاب} .
ثم جمع الذين على معنى من ، ثم أفرد في قوله: {كبر} على لفظ من.
وقال الزمخشري: ويحتمل أن يكون {الذين يجادلون} مبتدأ وبغير {سلطان أتاهم} خبراً ، وفاعل {كبر} قوله: {كذلك} ، أي {كبر مقتاً} مثل ذلك الجدال ، و {يطبع الله} كلام مستأنف ، ومن قال {كبر مقتاً ، عند الله} جدالهم ، فقد حذف الفاعل ، والفاعل لا يصح حذفه.
انتهى ، وهذا الذي أجازه لا يجوز أن يكون مثله في كلام فصيح ، فكيف في كلام الله؟ لأن فيه تفكيك الكلام بعضه من بعض ، وارتكاب مذهب الصحيح خلافه.