(فَلا تَأْمَنِ الدُّنْيَا إِذَا هِيَ أَقْبَلَتْ ... عَلَيْكَ فَمَا زَالَتْ تَخُونُ وَتَغْدِرُ)
(فَمَا تَمَّ فِيهَا الصَّفْوُ يَوْمًا لأَهْلِهِ ... وَلا الرِّفْقُ إِلا رَيْثَمَا يَتَغَيَّرُ)
(تَذَكَّرْ وَفَكِّرْ فِي الَّذِي أَنْتَ صَائِرٌ ... إِلَيْهِ غَدًا إِنْ كُنْتَ مِمَّنْ يُفْكِرُ)
(فَلا بُدَّ يَوْمًا أَنْ تَصِيرَ لِحُفْرَةٍ ... بِأَثْنَائِهَا تُطْوَى إِلَى يَوْمِ تُحْشَرُ)
إِخْوَانِي: تَدَبَّرُوا الأُمُورَ تَدُبَّرَ نَاظِرٍ, وَأَصْغُوا إِلَى نَاصِحِكُمْ وَالْقَلْبُ حَاضِرٌ, وَاحْذَرُوا غَضَبَ الْحَلِيمِ وَهَتْكَ السَّاتِرِ, وَتَأَهَّبُوا للحِمام فَسُيُوفُهُ بَوَاتِرُ, وَهَاجِرُوا إِلَى دَارِ الإِنَابَةِ بِهِجْرَانِ الْجَرَائِرِ, وَصَابِرُوا عَدُوَّكُمْ مُصَابَرَةَ صابر, وتهيأوا لِلرَّحِيلِ إِلَى عَسْكَرِ الْمَقَابِرِ, قَبْلَ أَنْ يَبُلَّ وَابِلُ الدُّمُوعِ ثَرَى الْمَحَاجِرِ, وَيَنْدَمَ الْعَاصِي وَيَخْسَرَ الْفَاجِرُ, وَيَتَكَاثَفَ الْعَرَقُ وَتَقَوَى الْهَوَاجِرُ, وَتَصْعَدَ الْقُلُوبُ إِلَى أَعْلَى الْحَنَاجِرِ, وَيَعُزَّ الأَمْنُ وَيُعْرِضَ النَّاصِرُ, وَيَفْرَحَ الْكَامِلُ وَيَحْزَنَ الْقَاصِرُ, وَيَفُوتَ اكْتِسَابُ الْفَضَائِلِ وَتَحْصِيلُ الْمَفَاخِرِ, فَتَأَمَّلُوا عَوَاقِبَ مَصِيرِكُمْ فَاللَّبِيبُ يَرَى الآخِرَ.
(وَقَائِلَةٍ لَوْ كُنْتَ تَلْتَمِسُ الْغِنَى ... رَشَدْتَ, وَمَا أَوْصَتْ بِمَا كَانَ رَاشِدَا)
(أَبَى النَّاسُ إِلا حُبَّ دُنْيَا ذَمِيمَةٍ ... تُقَضَّى وَيَأْبَى الْمَوْتُ إِلا التَّزَوُّدَا)
(فَقُلْتُ سَلِي عَنْ ذِي الثَّرَاءِ تُخَبَّرِي ... وَذِي الْمُلْكِ بَعْدَ الْمُلْكِ مَاذَا تَوَسَّدَا)
(يَمُرُّونَ أَرْسَالا وَنَضْحَى كَأَنَّنَا ... لِمَا نَالَهُمْ بِالأَمْسِ لَمْ نَكُ شُهَّدَا)
(فَهَلْ يَنْفَعُنَا مَا نَرَى أو يَرُوعَنَا ... وَهَلْ نَذْكُرَنَّ الْيَوْمَ مَنْزِلَنَا غَدَا)