دعوى الرسالة وأن يكون عني به كاذباً في دعوىأن له إلهاً غيري لقوله:
{مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مّنْ إله غَيْرِى} [القصص: 38]
وكذلك أي ومثل ذلك التزيين البليغ المفرط {زُيّنَ لِفِرْعَوْنَ سُوء عَمَلِهِ} فانهمك فيه انهماكا لا يرعوى عنه بحال {وَصُدَّ عَنِ السبيل} أي عن سبيل الرشاد، فالتعريف للعهد والفعلان مبنيان للمفعول والفاعل في الحقيقة هو الله تعالى، ولم يفعل سبحانه كلا من التزيين والصد إلا لأن فرعون طلبه بلسان استعداده واقتضى ذلك سوء اختياره؛ ويدل على هذا أنه قرئ {زُيّنَ} مبنياً للفاعل ولم يسبق سوى ذكره تعالى دون الشيطان.
وجوز أن يكون الفاعل الشيطان ونسبة الفعل إليه بواسطة الوسوسة، وقرأ الحجازيان.
والشامي.
وأبو عمرو {وَصُدَّ} بالبناء للفاعل وهو ضمير فرعون على أن المعنى وصد فرعون الناس عن سبيل الرشاد بأمثال هذه التمويهات والشبهات، ويؤيده {وَمَا كَيْدُ فِرْعَوْنَ إِلاَّ فِى تَبَابٍ} أي في خسار لأنه يشعر بتقدم ذكر للكيد وهو في هذه القراءة أظهر، وقرأ ابن وثاب {وَصُدَّ} بكسر الصاد أصله صدد نقلت الحركة إلى الصاد بعد توهم حذفها، وابن أبي إسحق.
وعبد الرحمن بن أبي بكرة {وَصُدَّ} بفتح الصاد وضم الدال منونة عطفاً على {سُوء عَمَلِهِ} ، وقرئ {وَصُدُّواْ} بواو الجمع أي هو وقومه. انتهى انتهى. {روح المعاني حـ 24 صـ}