ومَنْ هاب أَسْبَابَ المنايا يَنَلْنَهُ ...
ولَوْ رَامَ أَسْبَاب السَّماءِ بِسُلَّمِ
وقال أبو صالح: أسباب السماوات طرقها.
وقيل: الأمور التي تستمسك بها السماوات.
وكرر أسباب تفخيماً ؛ لأن الشيء إذا أبهم ثم أوضح كان تفخيماً لشأنه.
والله أعلم.
{فَأَطَّلِعَ إلى إله موسى} فانظر إليه نظر مشرف عليه.
توهم أنه جسم تحويه الأماكن.
وكان فرعون يدعي الألوهية ويرى تحقيقها بالجلوس في مكان مشرف.
وقراءة العامة"فَأَطَّلِعُ"بالرفع نسقاً على قوله:"أَبْلُغُ"وقرأ الأعرج والسُّلَميّ وعيسى وحفص"فَأَطَّلِعَ"بالنصب ؛ قال أبو عبيدة: على جواب"لعل"بالفاء.
النحاس: ومعنى النصب خلاف معنى الرفع ؛ لأن معنى النصب متى بلغت الأسباب اطلعت.
ومعنى الرفع"لَعَلِّي أَبْلُغُ الأَسْبَابَ"ثم لعلي أطلع بعد ذلك ؛ إلا أن ثم أشد تراخياً من الفاء.
{وَإِنِّي لأَظُنُّهُ كَاذِباً} أي وإني لأظن موسى كاذباً في ادعائه إلها دوني ، وإنما أفعل ما أفعل لإزاحة العلة.
وهذا يوجب شك فرعون في أمر الله.
وقيل: إن الظن بمعنى اليقين أي وأنا أتيقن أنه كاذب ، وإنما أقول ما أقوله لإزالة الشبهة عمن لا أتيقن ما أتيقنه.
قوله تعالى: {وَكَذَلِكَ زُيِّنَ لِفِرْعَوْنَ سواء عَمَلِهِ} أي الشرك والتكذيب.
{وَصُدَّ عَنِ السبيل} قراءة الكوفيين"وصُدَّ"على ما لم يسم فاعله وهو اختيار أبي عبيد وأبي حاتم ؛ ويجوز على هذه القراءة"وَصِدّ"بكسر الصاد نقلت كسرة الدال على الصاد ؛ وهي قراءة يحيى بن وثّاب وعلقمة.
وقرأ ابن أبي إسحاق وعبد الرحمن بن بكرة"وَصَدٌّ عَنِ السَّبِيلِ"بالرفع والتنوين.
الباقون"وَصَدَّ"بفتح الصاد والدال.
أي صد فرعون الناس عن السبيل.