ويحتمل أن فرعون اللعين أراد بقوله: (أَوْ أَنْ يُظْهِرَ فِي الْأَرْضِ الْفَسَادَ) قتل أبنائهم أي: يقتل موسى أبناءكم مجازاة لما قتلتم أنتم أبناءهم، واللَّه أعلم.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَقَالَ مُوسَى إِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمْ مِنْ كُلِّ مُتَكَبِّرٍ لَا يُؤْمِنُ بِيَوْمِ الْحِسَابِ(27)
يحتمل قوله: (مِنْ كُلِّ مُتَكَبِّرٍ) ، أي: متكبر على التوحيد.
ويحتمل متكبر على الرسل لا يؤمن بما يدعوه الرسول إلى الإيمان بيوم الحساب، واللَّه أعلم.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ ...(28)
هذا يحتمل وجهين:
أحدهما: من آل فرعون في الظاهر، وإلا لم يكن في الحقيقة من آله، وإنما هو من آل موسى وأتباعه؛ حيث آمن به وترك اتباع فرعون، واللَّه أعلم.
والثاني: من آله، أي: من نسبه؛ لأنه ذكر أنه كان ابن عمه، واللَّه أعلم.
وقوله: (يَكْتُمُ إِيمَانَهُ) .
إشفاقًا على نفسه، ولا يظهر الموافقة لهم على ما هم فيه؛ إذ قدر على الكتمان دون إظهار الموافقة لهم، وعلى ذلك المكره على إظهار الكفر إذا قدر على ألا يظفر ما أريد منه من كلمة الكفر ولا يقتل بالامتناع لا يسع له إظهار ذلك لهم، فإن لم يقدر فحينئذ يسع؛ فعلى ذلك ما ذكرنا، واللَّه أعلم.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ) .