قال ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما -: في الآية هي الرجل يكون في القوم، فتمر بهم المرأة، فيريهم أنه يغض بصره عنها، وإذا غضوا .. نظر إليها، وإذا نظروا .. غض بصره عنها، وقد اطلع الله من قلبه أنه ود أن ينظر إلى عورتها. أخرجه ابن أبي شيبة وابن المنذر.
وقال الشوكاني: {خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ} : هي مسارقة النظر إلى ما لا يحل النظر إليه، وهذه الجملة خبر آخر لقوله: {هُوَ الَّذِي يُرِيكُمْ} ؛ قال المؤرخ: فيه تقديم وتأخير؛ أي: يعلم الأعين الخائنة، وقال قتادة: {خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ} : الغمز بالعين فيما لا يحب الله، وقال الضحاك: هو قول الإنسان: ما رأيت وقد رأى، ورأيت وما رأى، وقال سفيان: هي النظرة بعد النظرة، والأول: أولى، وبه قال مجاهد. اهـ.
{و} يعلم سبحانه {مَا تُخْفِي الصُّدُورُ} والقلوب من الضمائر وتسره من معاصي الله؛ أي: لا يخفى عليه شيء من أمورهم، حتى ما يحدّثون به أنفسهم، وتضمره قلوبهم خيرًا كان أو شرًا، فقوله: {يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ} في قوة التعليل للأمر بالإنذار.
20 - {وَاللَّهُ} سبحانه وتعالى: {يَقْضِي} ؛ أي: يحكم {بِالْحَقِّ} ؛ أي: بالصدق والعدل في حق كل محسن ومسيء، فيجازي كل أحد بما يستحقه من خير أو شر، ففيه تشديد لخوف المكلف.
والمعنى: أي والله يحكم بالعدل في الذي خانته الأعين بنظرها، وأخفته الصدور من النوايا، فيجزي الذين أغمضوا أبصارهم وصرفوها عن محارمه حذار الموقف بين يديه بالحسنى، ويجزي الذين رددوا النظر وعزمت قلوبهم على مواقعة الفواحش جزاءهم الذي أوعدهم به في دار الدنيا.
{وَالَّذِينَ يَدْعُونَ} ؛ أي: يعبدونهم {مِنْ دُونِهِ} تعالى، وهم الأصنام والأوثان {لَا يَقْضُونَ بِشَيْءٍ} ؛ لأنهم لا يعلمون شيئًا، ولا يقدرون على شيء. وفي"الإرشاد": هذا تهكم بهم؛ لأن الجماد لا يقال في حقه: يقضي ولا يقضي.
والمعنى: أي والأوثان والآلهة التي يعبدها هؤلاء المشركون من قومك، لا يقضون بشيء؛ لأنهم لا يعلمون شيئًا ولا يقدرون على شيء، فاعبدوا الذي يقدر على كل شيء، ولا يخفى عليه شيء.