فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 391846 من 466147

روى مسلم عن أبي هريرة - - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ، فيما يحكيه عن ربه - عزَّ وجلَّ -:"يا عبادي، إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرمًا فلا تظَّالموا"إلى أن قال:"يا عبادي، إنما هي أعمالكم أحصيها عليكم، ثم أوفيكم إياها، فمن وجد خيرًا .. فليحمد الله تبارك وتعالى، ومن وجد غير ذلك .. فلا يلومن إلا نفسه".

ثم بين سبحانه أنه يصل إلى الخلق في ذلك اليوم ما يستحقون بلا إبطاءٍ، فقال: {إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ} ؛ أي: إن الله سبحانه وتعالى سريع حسابه لعباده على أعمالهم التي عملوها في الدنيا، فيحاسب الخلائق كلهم كما يحاسب نفسًا واحدة، لإحاطة علمه بكل شيء، فلا يعزب عنه مثقال ذرة، ويصل إليهم ما يستحقونه سريعًا، فالجملة: تعليل لقوله تعالى: {الْيَوْمَ تُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ} إلخ. فإن كون ذلك اليوم بعينه يوم التلاق ويوم البروز، ربما يوهم استبعاد وقوع الكل فيه.

أخرج عبد بن حميد عن ابن مسعود - رضي الله تعالى عنه - قال: يجمع الله الخلق كلهم يوم القيامة بصعيد واحد، بأرض بيضاء، كأنها سبيكة فضة، لم يعصَ الله فيها قط، فأول ما يتكلم أن ينادي مناد: {لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ} إلى قوله: {الْحِسَابِ} ، ونحو الآية قوله {مَا خَلْقُكُمْ وَلَا بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ وَاحِدَةٍ} . وقال: {وَمَا أَمْرُنَا إِلَّا وَاحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ (50) } .

18 - {وَأَنْذِرْهُمْ} ؛ أي: وخوف يا محمد مشركي قومك {يَوْمَ الْآزِفَةِ} ؛ أي: عذاب يوم القيامة، ليقلعوا عن قبيح أعمالهم وذميم معتقداتهم التي يستحقون عليها شديد العذاب و {يَوْمَ الْآزِفَةِ} : منصوب على أنه مفعول به لـ {أنذرهم} ؛ لأنه المنذر به، و {الْآزِفَةِ} : فاعلة من أزف الأمر على وزن علم، إذا قرب، والمراد: القيامة، ولذا أنث، ونظيره: {أَزِفَتِ الْآزِفَةُ (57) } ؛ أي: قربت القيامة، وسميت بالآزفة؛ لأزوفها، وهو القرب؛ لأن كل آت قريب، وإن استبعد اليائس أمده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت