ومن العلماء من فسر الروح بالقرآن، لقوله تعالى: {وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا} ومنهم من فسره بجبريل، لقوله تعالى: {نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ (193) عَلَى قَلْبِكَ} وكلها معان متقاربة، بل متلازمة.
ويوم التلاقى هو يوم القيامة، حيث يلتقى المخلوق بخالقه للحساب والجزاء، ويلتقى جميع البشر بعضهم ببعض في موقف الحساب والقضاء، وهو يوم عصيب على العصاة والكافرين، فلهذا كان من أهم أغراض الوحي لجميع الأنبياء إنذار أممهم أهوال هذا اليوم ليجتنبوها بالإيمان والطاعة.
والمعنى الإجمالي للآية: هو الله رفيع القدر في ذاته، وفي صفاته، وفي أفعاله، وفي سماواته، وجميع كائناته، صاحب العرش المحيط بهذا الكون، ينزل الوحي من أمره على
من يختاره من عباده الأكرمين , ليخوف الناس من يوم قيام الناس لرب العالمين، وتلاقيهم معه للحساب والجزاء، حتى يجتنبوا الموبقات، ويفعلوا المنجيات من الطاعات.
16 - {يَوْمَ هُمْ بَارِزُونَ لَا يَخْفَى عَلَى اللهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ} :
هذه الآية لزيادة توضيح المخاوف في يوم"التَّلاق"ولفظ"يوم"هنا بدل من {يَوْمَ التَّلَاقِ} في الآية السابقة، وقد بينت هذه الآية أن الخلائق يومئذ ظاهرون لله، فلا يخفى على الله منهم شيء مما عملوه في الدنيا، فقد أحاط بكل شيء علمًا، كما أنهم ظاهرون بعضهم لبعض، حيث زالت الجبال والتلال، واستوت الأرض فلا ترى فيها عوجًا ولا أمتا, ولا يوجد ملجأ يختفى فيه أحد عن الله أو عن غريمه.
وقد كان في الدنيا ملوك ملكهم الله على عباده، وجعل لهم الحكم في رعاياهم، وقد زال سلطانهم في الآخرة، وأصبحوا مسئولين كسائر رعاياهم، بل أشد منهم، فإن الملك يومئذ لله الواحد القهار.
وفي هذا اليوم العصيب يسأل من قتل الله: {لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ} فيجاب من جهة الخلائق: {لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ} .