قال القرطبي نقلًا عن النحاس: وأصح ما قيل فيه، ما رواه أبو وائل عن ابن مسعود قال: يحشر الناس على أرض بيضاء مثل الفضة، لم يعص الله - عَزَّ وَجَلَّ - عليها، فيؤمر منادٍ ينادى: {لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ} ؟ فيقول العباد مؤمنهم وكافرهم: {لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ} فيقول المؤمنون هذا الجواب سرورًا وتلذذًا، ويقوله الكافرون غمًّا وانقيادا، وخضوعًا"، ثم قال: والقول صحيح عن ابن مسعود، وليس هو مما يؤخذ بالقياس ولا بالتأويل."
والمعنى الإجمالي للآية مَعَ ما قبلها مما يرتبط بها: يلقى الله الوحي من أمره على من يختاره من عباده لتبليغ رسالته، لينذر يوم التلاقى، يوم جميع الناس ظاهرون لعلم الله، لا يغيب عنه شيء من أفعالهم وذواتهم وصفاتهم، ظاهرون بعضهم لبعض، أولهم وآخرهم لا يحجب بعضهم عن بعض حجاب، فقد سويت الأرض، وأزيل منها الجبال والهضاب، فلا ترى فيها عوجا ولا أمتا، وحينئذ يسأل الملائكة في هذا اليوم العصيب والمحشر الرهيب: {لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ} فيجيب الخلائق مؤمنهم وكافرهم: {لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّار} .
17 - {الْيَوْمَ تُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ لَا ظُلْمَ الْيَوْمَ إِنَّ اللهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ} :