{وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ} أي: غاظهم ذلك: {رَفِيعُ الدَّرَجَاتِ} أي: رفيع درجات عرشه كقوله: {ذِي الْمَعَارِجِ} [المعارج: 3] ، وهي مصاعد الملائكة إلى أن تبلغ العرش . وهي دليل على عزته وملكوته ، أو هو عبارة عن رفعة شأنه ، وعلو سلطانه ، وكمالاته ، غير المتناهية: {ذُو الْعَرْشِ يُلْقِي الرُّوحَ} أي: الوحي والعلم اللدني الذي تحيا به القلوب الميتة: {مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَن يَشَاء مِنْ عِبَادِهِ} أي: أهل عنايته الأزلية ، واختصاصه للرسالة والنبوة: {لِيُنذِرَ يَوْمَ التَّلَاقِ} أي: يوم القيامة الكبرى ، الذي يتلاقى فيه العبد بربه ليحاسبه على أعماله ، أو العباد .
{يَوْمَ هُم بَارِزُونَ} أي: من قبورهم ، أو ظاهرون لا يسترهم شيء من جبل ، أو بناء
{لَا يَخْفَى عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ} أي: من أعمالهم ، وأعيانهم ، وأحوالهم . وقوله: {لِّمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ} ينادي به الحق سبحانه ، عند فناء الكل ، أو وقت التلاقي ، والبروز ، فيجيب هو وحده: {لِلَّهِ الْوَاحِدِ} أي: المتفرد بالملك: {الْقَهَّارِ} أي: الذي قهر بالغلبة كل ما سواه: {الْيَوْمَ تُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ لَا ظُلْمَ الْيَوْمَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ} أي: بإيصال ما يستحق كل منهم إليه ، من تبعات سيئاته ، وثمرات حسناته .