فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 390972 من 466147

البحث الأول: في هذه الآية سؤال وهو أن قوله {شَدِيدُ العقاب} يصلح أن يكون نعتاً للنكرة ولا يصلح أن يكون نعتاً للمعرفة تقول مررت برجل شديد البطش ، ولا تقول مررت بعبد الله شديد البطش ، وقوله الله اسم علم فيكون معرفة فكيف يجوز وصفه بكونه شديد العقاب مع أنه لا يصلح إلا أن يجعل وصفاً للنكرة ؟ قالوا وهذا بخلاف قولنا غافر الذنب وقابل التوب لأنه ليس المراد منهما حدوث هذين الفعلين وأنه يغفر الذنب ويقبل التوبة الآن أو غداً ، وإنما أريد ثبوت ذلك ودوامه ، فكان حكمهما حكم إله الخلق ورب العرش ، وأما {شَدِيدُ العقاب} فمشكل لأنه في تقدير شديد عقابه فيكون نكرة فلا يصح جعله صفة للمعرفة ، وهذا تقرير السؤال وأجيب عنه بوجوه الأول: أن هذه الصفة وإن كانت نكرة إلا أنها لما ذكرت مع سائر الصفات التي هي معارف حسن ذكرها كما في قوله {وَهُوَ الغفور الودود * ذُو العرش المجيد * فَعَّالٌ لّمَا يُرِيدُ} [البروج: 14 16] والثاني: قال الزجاج إن خفض {شَدِيدُ العقاب} على البدل ، لأن جعل النكرة بدلاً من المعرفة وبالعكس أمر جائز ، واعترضوا عليه بأن جعله وحده بدلاً من الصفات فيه نبوّة ظاهرة الثالث: أنه لا نزاع في أن قوله {غَافِرِ الذنب وَقَابِلِ التوب} يحسن جعلهما صفة ، وإنما كان كذلك لأنهما مفيدان معنى الدوام والاستمرار ، فكذلك قوله {شَدِيدُ العقاب} يفيد معنى الدوام والاستمرار ، لأن صفات الله تعالى منزّهة عن الحدوث والتجدد ، فكونه {شَدِيدُ العقاب} معناه كونه بحيث يشتد عقابه ، وهذا المعنى حاصل أبداً ، وغير موصوف بأنه حصل بعد أن لم يكن كذلك ، فهذا ما قيل في هذا الباب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت