أي: ومن يصرفه الله عن الهداية، ويعمى قلبه عن اتباع الحق لسوء اختياره، فهو ضال وما له من هادٍ أبدًا يهديه إلى الخير، أو يوجهه إلى الحق ونور الإيمان.
37 - {وَمَنْ يَهْدِ اللهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُضِلٍّ أَلَيْسَ اللهُ بِعَزِيزٍ ذِي انْتِقَامٍ} أي: ومن يوفِّقه الله إلى الهداية ويرشده إلى الحق ونور الإيمان فليس له من مضل يصرفه عن مقصده السَّويِّ، ويدفعه إلى الغواية ومسالك السوء، إذ لا راد لقضائه - تعالى - ولا معارض لإرادته. كما ينطق بذلك قوله - تعالى: {أَلَيْسَ اللهُ بِعَزِيزٍ ذِي انْتِقَامٍ} أي: أليس الله بغالب لا يغالب، منيع لا يمانع ولا ينازع، ذي انتقام وعقوبة بالغة لمن يتمرد على أمره وينهيه.
وفي هذا تسلية للرسول، وتثبيت للمؤمنين، وتأمين لهم على مسالكهم في الطاعة، ومسيرتهم في الاهتداء.
{وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللهُ قُلْ أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللهِ إِنْ أَرَادَنِيَ اللهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ أَوْ أَرَادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكَاتُ رَحْمَتِهِ قُلْ حَسْبِيَ اللهُ عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ (38) قُلْ يَا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ إِنِّي عَامِلٌ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ (39) مَنْ يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذَابٌ مُقِيمٌ (40) }
المفردات:
{كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ} : دافعات ضره ورافعاته.
{مُمْسِكَاتُ رَحْمَتِهِ} : مانعات رحمته وحابسات لها.
{حَسْبِيَ اللهُ} : كافيني في جميع أموري.
{مَكَانَتِكُمْ} : حالتكم التي أنتم عليها من العداوة التي تمكنتم فيها.
{يُخْزِيهِ} : يذله ويهينه. {مُقِيمٌ} : دائم لا ينقطع.
التفسير
38 - {وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللهُ قُلْ أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللهِ إِنْ أَرَادَنِيَ اللهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ أَوْ أَرَادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكَاتُ رَحْمَتِهِ قُلْ حَسْبِيَ اللهُ عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ} :