فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 388422 من 466147

تقرير لقوله تعالى لِلَّهِ الشَّفاعَةُ جَمِيعاً لأنه إذا كان له الملك كله والشفاعة من الملك ، كان مالكا لها. فإن قلت: بم يتصل قوله ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ؟ قلت: بما يليه ، معناه: له ملك السماوات والأرض اليوم ثم إليه ترجعون يوم القيامة ، فلا يكون الملك في ذلك اليوم إلا له. فله ملك الدنيا والآخرة.

[سورة الزمر (39) : آية 45]

وَإِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَإِذا ذُكِرَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ إِذا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ (45)

مدار المعنى على قوله وحده ، أي: إذا أفرد اللّه بالذكر ولم يذكر معه آلهتهم اشمأزوا ، أي:

نفروا وانقبضوا وَإِذا ذُكِرَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ وهم آلهتهم ذكر اللّه معهم أو لم يذكر استبشروا ، لافتتانهم بها ونسيانهم حق اللّه إلى هو أهم فيها. وقيل: إذا قيل لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له نفروا ، لأن فيه نفيا لآلهتهم. وقيل: أراد استبشارهم بما سبق إليه لسان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من ذكر آلهتهم حين قرأ «و النجم» عند باب الكعبة ، فسجدوا معه لفرحهم ، ولقد تقابل الاستبشار والاشمئزاز ، إذ كل واحد منهما غاية في بابه ، لأنّ الاستبشار أن يمتلئ قلبه سرورا حتى تنبسط له بشرة وجهه ويتهلل. والاشمئزاز: أن يمتلئ غما وغيظا حتى يظهر الانقباض في أديم وجهه. فإن قلت: ما العامل في إِذا ذُكِرَ؟ قلت: العامل في إذا المفاجأة ، تقديره وقت ذكر الذين من دونه ، فاجئوا وقت الاستبشار.

[سورة الزمر (39) : آية 46]

قُلِ اللَّهُمَّ فاطِرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ عالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبادِكَ فِي ما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ (46)

بعل «1» رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بهم ، وبشدّة شكيمتهم في الكفر والعناد ، فقيل له:

ادع اللّه بأسمائه العظمى ، وقل: أنت وحدك تقدر على الحكم بيني وبينهم ، ولا حيلة لغيرك فيهم. وفيه وصف لحالهم وإعذار لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وتسلية له ووعيد لهم. وعن الربيع بن خثيم «2» وكان قليل الكلام. أنه أخبر بقتل الحسين - رضى اللّه عنه ، وسخط على قاتله - وقالوا: الآن يتكلم ، فما زاد على أن قال: آه أوقد فعلوا؟ وقرأ هذه الآية. وروى أنه قال على أثره: قتل من كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يجلسه في حجره ويضع فاه على فيه.

(1) . قوله «بعل رسول اللّه» في الصحاح: «بعل الرجل» بالكسر ، أي: دهش. (ع)

(2) . قوله «و عن الربيع بن خثيم» في النسفي: خيثم. (ع)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت