قال ابن جبير: يقبض الله عز وجل أرواح الأحياء النائمين وأرواح الموتى فتلتقي أرواح الأحياء وأرواح الموتى ، ثم يرسل الله الأحياء النائمين ، ويمسك أرواح الموتى .
وعن ابن عباس أنه قال: يلتقي أرواح الموتى وأرواح النائمين فيتساءلون بينهم ، ثم يمسك الله عز وجل أرواح الموتى ويرسل أرواح الأحياء إلى أجسادها إلى أجل مسمى ، وهو الموت.
قال الفراء: المعنى: ويقبض التي لم تمت في منامها عند انقضاء أجلها ، قال: وقد يكون توفيها نومها ، فالتقدير عنده: والتي لم تمت ، نومها: وفاتها.
وقال ابن جبير: معناه أن الله جل ذكره يجمع بين أرواح الأحياء والموتى ، فيتعارف منهما ما شاء الله أن يتعارف فيمسك التي قضى عليها الموت ويرسل الأخرى إلى أجسادها.
وقال السدي: يقبض الله عز وجل روح النائم في منامه الأرواح بعضها بعضاً أرواح الموتى وأرواح النيام (فتلتقي فتسأل) .
قال فيخلي الله عز وجل عن أرواح الأحياء فترجع إلى أجسادها إلى أجل مسمى - أي: إلى بقية آجالها - وتريد الأخرى أن ترجع فيحبس التي قضى عليها الموت ، وهو قول ابن زيد.
وقال بعض أهل اللغة: النفس على معنيين: نفس التمييز ، ونفس الحياة . ونفس التمييز هي من نفس الحياة وليس / نفس الحياة هي نفس التمييز لوجدنا النائم معه نفس الحياة ولا تمييز له.
فنفس التمييز ترتبط بنفس الحياة في حال وتفارقها في حال.
فتنفرد نفس الحياة ، وليس تنفرد التمييز بالبقاء البتة في الجسد ، وتنفرد نفس الحياة بالبقاء في البدن . فالتي تقبض عند النون هي نفس التمييز لا نفس الحياة ، والتي تقبض عند الموت هي نفس الحياة ، (فذهاب نفس الحياة) لا عودة بعده في الدنيا ، وذهاب نفس التمييز له رجعة في الدنيا.
ونفس الحياة بها يكون التمييز والحركة والنفس ، ونفس التمييز لا تكون إلا تابعة لنفس الحياة فهي جزء منها . ألا ترى أن التمييز يذهب والحياة والنفس والحركة