ثم قال تعالى ذكره: {قُلْ ياقوم اعملوا على مَكَانَتِكُمْ إِنِّي عَامِلٌ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ} معنى الكلام التهدد والوعيد ، أي: اعلملوا على تمكنكم من العمل الذي تعملونه مثل قوله: {فَمَن شَآءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَآءَ فَلْيَكْفُرْ} [الكهف: 29] .
وقال مجاهد: معناه اعملوا على ناحيتكم ، (أي: على) ناحيتكم التي اخترتموها وتمكنت عندكم ، إني عامل على ناحيتي.
وقيل: المعنى إنى عامل على عمل من سلف من الأنبياء عليهم السلام قبلي.
{فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ} أي سوف تعلمون من يهان ويذل ممن يكرم وينعم إذا جاءكم بأس الله عز وجل فيظهر لكم المحق منا من المبطل وهو معنى قوله: {مَن يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذَابٌ مُّقِيمٌ} .
ثم قال تعالى {إِنَّآ أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الكتاب لِلنَّاسِ بالحق} ، أي: أنزلناه تبياناً بالحق.
{فَمَنِ اهتدى فَلِنَفْسِهِ} ، أي من آمن به واتبعه فلنفسه عمل ، لأنه أكسب نفسه باتباعه الحق وإيمانه الفوز والرضى من الله عز وجل والخلود في النعيم المقيم .
ثم قال: {وَمَن ضَلَّ فَإنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا} ، أي: ومن جار على ما أنزل إليك فإنما يجُورُ على نفسه ، لأنه أكسبها بكفره وجوره عن الحق العطب والخزي الدائم ، والخلود في نار جهنم.
ثم قال: {وَمَآ أَنتَ عَلَيْهِم بِوَكِيلٍ} ، أي: ما أنت يا محمد على من أرسلناك إليهم برقيب ترقب أعمالهم وتحفظ أفعالهم ، إنما أنت رسول وما عليك غير البلاغ المبين وحسابهم علينا ، قال قتادة ، والسدي: بوكيل: بحفيظ.
ثم قال تعالى: {الله يَتَوَفَّى الأنفس حِينَ مَوْتِهَا والتي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا} (أي يقبض الأرواح عند فناء آجالها وانقضاء مدة حياتها ويقبض أيضاً التي لم تمت في منامها) كما يتوفى التي ماتت عند مماتها فيرسل نفس النائم ويمسك نفس الميت ، فإذا جاء وقت أجل النائم قبض نفسه ولم يردها إليه.