ثم أخبر أنه لا شفاعة إلا بأذنه، فقال: {قُلْ لِلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعًا} [الزمر: 44] قال مجاهد: لا يشفع أحد إلا بإذنه.
والمعنى: لا يملك أحد الشفاعة إلا بتمليكه كما قال: {مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلا بِإِذْنِهِ} [البقرة: 255] وفي هذا إبطال الشفاعة من ادعيت له الشفاعة من الآلهة.
قوله: {وَإِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ ... 45} [الزمر: 45 - 48]
{وَإِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ} [الزمر: 45] معنى الاشمئزاز في اللغة: النفور والاستكبار.
قال ابن عباس، ومجاهد: اشمأزت انقبضت عن التوحيد.
وقال قتادة: استكبرت.
وقال أبو عبيدة: نفرت.
وكان المشركون إذا سمعوا لا إله إلا الله وحده لا شريك له، نفروا من هذا، لأنهم كانوا يقولون الأوثان آلهة.
{وَإِذَا ذُكِرَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ} [الزمر: 45] يعني: الأصنام التي عبدوها من دونه، {إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ} [الزمر: 45] يفرحون، قل مجاهد، ومقاتل: يعني حين قرأ النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بمكة[النجم، فقال: تلك الغرانيق العلى.
فرح كفار مكة بذلك حين سمعوا أن لها شفاعة.
وما بعد هذا مفسر فيما تقدم إلى قوله: {وَبَدَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ} [سورة الزمر: 47] قال مقاتل: ظهر لهم حين بعثوا ما لم يحتسبوا في الدنيا أنه نازل بهم في الآخرة.
والمعنى أنهم كانوا يتقربون إلى الله بعبادة الأصنام، فلما عوقبوا عليها بدا لهم من الله ما لم يحتسبوا.
وقد ظهر هذا في قوله: {وَبَدَا لَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُوا} [الزمر: 48] أي: من مساوئ أعمالهم من الشرك وظلم أولياء الله، {وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِءُونَ}