[الزمر: 48] أنزل بهم كل ما أنذرهم النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ به مما كانوا ينكرونه ويكذبون به.
قوله: {فَإِذَا مَسَّ الإِنْسَانَ ضُرٌّ دَعَانَا ... 49} [الزمر: 49 - 52]
{فَإِذَا مَسَّ الإِنْسَانَ} [الزمر: 49] يعني الكافر، {ضُرٌّ دَعَانَا ثُمَّ إِذَا خَوَّلْنَاهُ} [الزمر: 49] أعطيناه نعمة منا من عندنا، {قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ} [الزمر: 49] ذكر الكناية، لأن المراد بالنعمة الإنعام، وقوله: على علم قال مقاتل: على خير علمه الله عندي.
وقال غيره: على علم من الله بأني له أهل.
قال الله تعالى: {بَلْ هِيَ فِتْنَةٌ} [الزمر: 49] أي: بلوى يبتلى بها العبد ليشكر أو ليكفر، {وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ} [الزمر: 49] أن ذلك استدراج من الله لهم وامتحان.
قد قالها أي: قال تلك الكلمة، وهي قوله: {إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ} [الزمر: 49] قال مقاتل: يعني قارون حين قال: إنما أوتيته على علم عندي.
{الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ} [الزمر: 50] يعني: الكفار الذين كانوا قبل هؤلاء، {فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ} [الزمر: 50] ما أغني عنهم الكفر من العذاب شيئا.
والمعنى أنهم ظنوا أن ما آتيناهم لكرامتهم علينا، ولم يكن كذلك، لأنهم وقعوا في العذاب ولم يغن عنهم ما كسبوا شيئا.
وهو قوله: {فَأَصَابَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُوا} [الزمر: 51] أي: جزاؤها، يعني العذاب.
ثم أوعد كفار مكة، فقال: {وَالَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْ هَؤُلاءِ سَيُصِيبُهُمْ سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُوا وَمَا هُمْ بِمُعْجِزِينَ} [الزمر: 51] لأن مرجعهم إلى الله فهم لا يعجزونه ولا يفوتونه فيجازيهم بأعمالهم.
{أَوَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ}