واختار الشيخُ أَنْ يكونَ العاملُ في"إذا"الشرطيةِ الفعلَ بعدها لا جوابَها ، وأنها ليسَتْ مضافةً لِما بعدها ، وإنْ كان قولَ الأكثرين ، وجَعَل"إذا"الفجائيةَ معمولةً لِما بعدها سواءً كانت زماناً أم مكاناً . أمَّا إذا قيل: إنها حرفٌ فلا تحتاجُ إلى عاملٍ وهي رابِطةٌ لجملةِ الجزاءِ بالشرطِ كالفاء .
والاشمِئْزازُ: النُّفورُ والتقبُّضُ . وقال أبو زيد: هو الذُّعْرُ . اشْمَأَزَّ فلانٌ: إذا ذُعِرَ ، ووزن افْعَلَلَّ كاقْشَعَرَّ . قال الشاعر:
3897 إذا عَضَّ الثِّقافُ بها اشْمَأَزَّتْ ... ووَلَّتْه عَشَوْزَنَةً زَبُوْنا
وَبَدَا لَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُوا وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ (48)
قوله: {سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُواْ} : يجوزُ أَنْ تكونَ"ما"مصدريةً أي: سَيِّئاتُ كَسْبِهم أو بمعنى الذي: سَيِّئات أعمالهم التي كَسَبوها .
فَإِذَا مَسَّ الْإِنْسَانَ ضُرٌّ دَعَانَا ثُمَّ إِذَا خَوَّلْنَاهُ نِعْمَةً مِنَّا قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ بَلْ هِيَ فِتْنَةٌ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (49)
قوله: {إِنَّمَآ أُوتِيتُهُ} : يجوزُ أَنْ تكونَ"ما"مهيِّئةً زائدةً على"إنَّ"نحو: إنما قام زيد ، وأَنْ تكونَ موصولةً ، والضميرُ عائدٌ عليها مِنْ"أُوْتِيْتُه"أي: إنَّ الذي أُوْتِيْتُه على عِلْمٍ مني أو على عِلْمٍ من الله فيَّ ، أي: أستحقُّ/ ذلك .
قوله:"بل هي"الضميرُ للنعمةِ . ذكَّرها أولاً في قوله:"إنما أوتيتُه لأنها بمعنى الإِنعامِ ، وأنَّث هنا اعتباراً بلفظِها . وقيل: بل الحالةُ أو الإِتيانةُ ."
قَدْ قَالَهَا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (50)