فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 388039 من 466147

ولو تتبعنا خَلْق الإنسان من لَدُنْ آدم عليه السلام ومَنْ جاء من ذريته نجده طرأ على هذا الكون بسمائه وأرضه، فلو سألناه: أأنت خلقت السماء والأرض؟ لا يستطيع أنْ يقول: أنا خلقتهما.

فاسألهم أنت يا محمد هذا السؤال: {مَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ} [الزمر: 38] ولا بدّ أنْ يقولوا (الله) لأنه ما مرّت فترة على موجود ليس في وجوده أرض وسماء، حتى يُقال إنه أوجدها لما جاء، بل الجميع طارئ على هذا الكون.

ومثلهما تماماً:

{وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ} [الزخرف: 87] لأن أول مخلوق خُلِق وأوجد لا يستطيع أحد أنْ يقول له: أنا خلقتك، ولا يقدر هو أنْ يقول خلقتُ نفسي.

وقولهم في الجواب هنا (الله) يلفتنا إلى مسألة أخرى، فالله لفظ دائر على ألسنتهم ويفهمون مدلوله وإلا ما نطقوا به، ذلك لأن المعاني توجَد أولاً، ثم تُوضع لها الألفاظ التي تدلّ عليها، ومثَّلْنا لذلك (بالتليفزيون) مثلاً، فقبل أنْ يوجد ما كنّا نعرف هذا الاسم، لكن لما وُجِد وضعنا له الاسم، إذن: كلمة الله كيف دخلتْ لغة الناس؟

إذن: فلفظ الجلالة الله له مدلوله، وهو الحق سبحانه موجود قبل أنْ يُوجد هذا اللفظ. لذلك نقول لمن ينكر وجودَ الله تعالى: كلامك متناقض، فقوْلك الله غير موجود لا يستقيم، لأن الله مبتدأ محكومٌ عليه وغير موجود خبر محكوم به، فكيف تقول إنه غير موجود، والمعنى يُوجد قبل لفظه؟

وكلمة الله ما وُجدَتْ في لغة إلا لأنه سبحانه موجود، موجود قبل الاسم ونحن ما عرفنا الاسم إلا لما أخبرنا به صاحبه؛ لأن عمل العقل في الإيمان أنْ يدلَّك على أن وراء هذا الكون خالقاً أوجده، لكن ما هذه القوة؟ وماذا تريد من الخَلْق؟ هذه ليستْ مهمة العقل، فالعقل لا يصل إليها، إنما نعرفها بالبلاغ عن هذا الخالق.

تذكرون أننا مثَّلنا هذه المسألة قلنا: نحن مثلاً جالسون في منزل ثم دقَّ جرس الباب، ساعة سمعنا الجرس اتفقنا جميعاً على أن أحداً بالباب، لأن كل حدث لا بُدَّ أنّ له محدثاً، لكن مَنْ هو؟ ماذا يريد؟ لا نعرف إلا إذا أخبرنا هو بماهيته وقال: أنا فلان، وأريد كذا وكذا.

إذن: فالعقل بالنسبة للوجود الأعلى لا يدرك مُشخَّصات الوجود الأعلى، إنما فقط يؤمن بوجوده ويستدل عليه، وهو سبحانه يخبرنا باسمه وصفاته ومنهجه ومطلوباته، فالبلاغ لا بُدَّ أنْ يكون من صاحب الشأن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت