فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 388035 من 466147

أما الذين قالوا بزيادة الباء في {بِكَافٍ} [الزمر: 36] فقد اعتبروا (ليس) من أخوات كان التي ترفع الاسم وتنصب الخبر، فلفظ الجلالة اسمها مرفوع وكافٍ خبرها، فالتقدير: أليس الله كافياً عبده، وهذا ينافي جلال القرآن وبلاغته.

وقوله: {وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِن دُونِهِ} [الزمر: 36] أي: بالأصنام {وَمَن يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ} [الزمر: 36] يعني: دعهم يقولون ما يقولون فقد أَضلهم الله فمَنْ يهديهم؟ {وَمَن يَهْدِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِن مُّضِلٍّ} [الزمر: 37] هذا هو المقابل إذا هدانا الله الطريق، فلن يُضِلنا أحد {أَلَيْسَ اللَّهُ بِعَزِيزٍ ذِي انتِقَامٍ} [الزمر: 37] يعني: أليس اللهُ موصوفاً بالعزّة، فالباء هنا كسابقتها.

والعزيز هو الذي يغلب ولا يُغلب، وما دام هو سبحانه غالباً لا يغلب فاحذروا انتقامه لأنه {ذِي انتِقَامٍ} [الزمر: 37] فمهما صنعتم بالفكر الفاسد والتبييت والائتمار فلن تغلبوه.

وعجيبٌ من الكفار أنْ يُخوِّفوا رسول الله بالأصنام، وهم يعلمون حقيقتها وقولهم فيها:

{مَا نَعْبُدُهُمْ إِلاَّ لِيُقَرِّبُونَآ إِلَى اللَّهِ زُلْفَى} [الزمر: 3] كلام باطل لغة، لأن العبادة طاعة العابد للمعبود في أمره ونهيه، وأي أمر أو نَهْي للأصنام؟ إذن: هذا الكلام منهم هراء وباطل. لذلك سيدنا خالد بن الوليد لما ألانَ الله قلبه للإسلام أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أنْ يبعثه ليهدم العُزَّى، فلما ذهب إليها خالد وأمسك بفأسه ليكسرها قال لها:

يا عُزّى كُفْرانَكِ لاَ سُبْحَانَكِ ... إنِّي رأيْتُ اللهَ قَدْ أهَانَكْ

ولو كانتْ هذه آلهة لخوَّفته ومنعتْ نفسها.

وقف بعضُ المستشرقين عند هذه الآية {وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِن دُونِهِ} [الزمر: 36] أي: بالأصنام، وقالوا الأصنام: اللات والعُزَّى ومناة كلها أسماء مؤنثة، فكيف يقول القرآن (بالذين) وهي للمذكر ولم يَقُلْ باللاتي؟ ونقول: هناك فَرْقٌ بين اسم للصنم ومُسمَّاه، يعني: اسمه صنم. وهذا الصنم سُمِّيَ باللاَّت أو العُزَّى، فمن حيث هو صنم يكون الجمع مذكراً، ومن حيث المسمَّى مؤنثاً، فالذين للاسم أي: للأصنام، واللاتي للمسمَّى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت